لانعدام المعدن ، وقيل : لا يفسده لعدم الدم وهو الأصح ، والضفدع البحري ، والبري فيه سواء ، وقيل : البري يفسد لوجود الدم وعدم المعدن ، وما يعيش في الماء ما يكون توالده ومثواه في الماء ، ومائي المعاش دون مائي المولد مفسد ،
قال : والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث
شرح
سلمة وأبو معاذ البلخي وأبو مطيع ، وهو رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : لانعدام المعدن ) ش : قال الأترازي : فيه نظر لأنه لا يجوز التعليل على وجود الشيء بالعدم ، وأجاب عنه الأكمل بأنه ليس بتعليل بل هو البيان انتفاء المانع ، فإنا قد ذكرنا أن النجاسة لا تعطى حكمها في معدنها ، فكان المعدن مانعا عن ثبوت الحكم عليها ، قلت : ويمكن أن يجاب عنه بأن الموجب للتنجيس هو لدم وهو مجود إذ اللون ما دون الدم والرائحة رائحته والمانع هو المعدن وهو مفقود فعمل المقتضى عمله .
م : ( وقيل ) ش : قائله أبو عبد الله البلخي ومحمد بن مقاتل م : ( لا يفسده لعدم الدم ) ش : قال الأترازي : فيه نظر ؛ لأن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم لجواز أن يكون الحكم معلولا بعلل شتى إلا أن العلة إذا كانت متعينة يلزم من عدمها عدم المعلول لتوقفه على وجودها ، وهذا النظر والذي قبله للشيخ حافظ الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - والأترازي أخذ مما بينه ، وأجاب الأكمل عنه بأن العلة الشخصية يستلزم انتفاؤها انتفاء الحكم ، وهاهنا كذلك لأن كونه دما ممتزجا هو المنجس لا غير .
قلت : ويجاب أيضا بأن العلة متحدة وهي الدم فإذا عدم لا يثبت الحكم في مثله ، وفي مثله يجوز التعليل بالعدم كقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكن المغصوب لم يضمن ؛ لأنه لم يغصب م : ( وهو الأصح ) ش : أي القول الثاني هو الأصح وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو اختيار المصنف أيضا ؛ لأنه لا دم فيها .
م : ( والضفدع البحري والبري فيه سواء ) ش : أي في الحكم المذكور ويعرف البحري من البري ، فإن البحري ما يكون بين أصابعه سترة دون البري م : ( وقيل : البري يفسد لوجود الدم وعدم المعدن ) ش : وجود الدم هو العلة ، وعدم المعدن هو انتفاء المانع .
م : ( وما يعيش في الماء ) ش : كلمة ما موصولة بمعنى الذي ، ويعيش في الماء صلته ، وارتفاعه على الابتداء محلا وخبره هو قوله : ( ما يكون توالده ومثواه ) ش : أي منزله ومقره م : ( في الماء ) ش : أراد بهذا بيان ما يعيش في الماء ؛ لأنه ذكره ولم يبينه م : ( ومائي المعاش دون مائي المولد مفسد ) ش : كالبط والإوز والجاموس .
[ حكم استعمال الماء المستعمل في طهارة الأحداث ]
[ المقصود بالماء المستعمل وأقسامه ]
م : ( والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث ) ش : هذا حكم الماء المستعمل قدمه