تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة ، بخلاف دود الخل ، وسوس الثمار ؛ لأن فيه ضرورة . ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيه : « هذا هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه »
شرح
وعدمه ، قال : وهذا القول غريب . م : ( لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة ) ش : أي علامة النجاسة ، واحترز بقوله : لا بطريق الكرامة عن الآدمي فإنه حرام لكرامته ، وقال أبو زيد : حرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء دليل نجاسته كالكلب والخنزير م : ( بخلاف دود الخل وسوس الثمار ) ش : هذا من كلام الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهذا كأنه جواب لمن يقول ما تقول في دود الخل وسوس الثمار ، فقال : كلامنا في موت حيوان أجنبي عنه ، أما الدود المتولد في الخل ونحوه والتين والتفاح ونحوهما لا ينجس ما مات فيه م : ( لأن فيه ضرورة ) ش : لأنه تولد منه ، والضرورة تمنع الحكم بتنجيسه وحكاية الدارمي عن بعض أصحاب الشافعي أن ما مات فيه ينجس غلط ولا خلاف عندهم في ذلك ، ولكن هذا الحيوان ينجس بالموت على المذهب عندهم ولا ينجس على قولهم . وقال إمام الحرمين : وإن جمع منه شيئا وتعمد أكله فوجهان ؛ لأنه كجزء منه طبعا وطعما ومع الطعام لا يحرمه أكله على الصحيح . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيه ) ش : أي في الماء الذي مات فيه ما ليس له نفس سائلة ، وهو الذي فسر به أوجه وأحسن من قول الأكمل أي في مثل هذه الحادثة ، ونقل الأكمل ذلك عن شيخه صاحب " الدراية " وعن الأترازي في " النهاية " . م : ( هذا هو الحلال أكله وشربه والوضوء منه ) ش : هذا الحديث رواه سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه » رواه الدارقطني في " سننه " حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي عن بشر بن منصور عن علي بن زيد بن أحمد عن سعيد بن المسيب عن سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قال الدارقطني : لم يروه غير سعيد بن أبي سعيد الزبيدي وهو ضعيف ، ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بسعيد هذا ، وقال : هو شيخ مجهول ، وحديثه غير محفوظ ، والعجب من شراح " الهداية " يذكرون هذا الحديث ولا يبينون حاله غير أن الأترازي قال : وقد روى أبو بكر الجصاص الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي بإسناده إلى سعيد بن المسيب عن سلمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الحديث ، ولم يذكر رجال الإسناد حتى ينظر فيه هل هم المذكورون في إسناد الدارقطني وابن عدي أم غيرهم ، وذكر الأكمل نحوه . وأما صاحب " الدراية " والسغناقي فاكتفيا بمجرد الذكر ، وأما السروجي فإنه نسبه إلى الدارقطني ومضى .