ولأنه لا دم فيها ، إذ الدموي لا يسكن الماء ، والدم هو المنجس ، وفي غير الماء قيل : غير السمك يفسده .
شرح
وفي " الجامع الأصغر " لا يجوز الصلاة مع البيضة المذرة عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، وعلى قياس قول أبي حنيفة والحسن - رحمهما الله - يجوز ، واختاره أبو عبيد الله البلخي . ولا يجوز مع البيضة التي فيها فرخ ميت قد علم بموته أو بضعفه . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان رأس القارورة قدر الدرهم فما دونه يجوز .
وعند الشافعية : البيضة إذا استحالت دما فهي نجسة في أصح الوجهين ، ولو صارت مذرة التي اختلط بياضها بصفرتها فظاهرة بلا خلاف . وقال الأكمل : قيل هذا التعليل يقتضي أن لا يعطى للطيور والوحوش حكم النجاسة إذا ماتت في البئر ، لأنه معدنها ، قلت : قال بهذا صاحب " الدراية " .
وقوله : والذي يظهر إلخ من كلام الأكمل كأنه جواب عما قيل وهو أن المعدن عبارة عما يكون محيطا ، يفهم هذا من تمثيلهم بالدم في العروق والمح في البيضة وليس الأمر كذلك .
م : ( ولأنه ) ش : دليل ثان أي ولأن ما يعيش في الماء من كل واحد من السمك والضفدع م : ( لا دم فيها ) ش : أعني في هذه الثلاثة أعني السمك والضفدع والسرطان م : ( إذ الدموي لا يسكن الماء ) ش : لمنافاة بين طبع الدم والماء بالحرارة والبرودة ، والدم إذا شمس يسود ، وما يسيل من هذه الحيوانات إذا شمس ابيض . واعلم أن كلمة إذ للتعليل ، والدموي بتشديد الياء نسبة إلى الدم ؛ لأن أصل دم دمويا بالتحريك ، والأصل فيه أن يقال : دمي ولكن جاء دموي أيضا .
م : ( والدم هو المنجس ) ش : أي الدم المسفوح وليس في هذه الحيوانات دم مسفوح ، وهذا التعليل هو الأصح نص عليه السرخسي ، كما أنه لا يفسد الماء بموت هذه الحيوانات فيه ، لا يفسد غير الماء أيضا كالخل والعصير وسواء انقطع أو لم ينقطع إلا على قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول : إذا انقطع في الماء أفسده بناء على قوله : إن دمه نجس وهو ضعيف ؛ لأنه لا دم في السمك إنما هو آخر ، ولو كان فيه دم فهو مأكول فلا يكون نجسا كالكبد والطحال .
وأشار الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى أن الطافي من السمك في الماء يفسده قال السغناقي : هو غلط منه فليس في الطافي أكثر فسادا من أنه غير مأكول كالضفدع والسرطان ، وعن محمد : إن الضفدع إذا انغمس في الماء كرهت شربه لا لنجاسته ؛ ولكن لأن أجزاء الضفدع وهو غير مأكول كذا في " المبسوط " .
م : ( وفي غير الماء ) ش : أي إذا مات ما يعيش في غير الماء كالعصير والدهن والخل ونحوها م : ( قيل ) ش : قائله نصر بن يحيى م : ( غير السمك يفسده ) ش : أي يفسد غير الماء ، وبه قال محمد بن