والعقارب ونحوها ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفسده ؛
شرح
على أنواع شتى .
م : ( والعقارب ) ش : جمع عقرب والأنثى عقربة وعقرب مصروف وغير مصروف ، والذكر عقربان بالضم وهو دابة له أرجل طوال وليس ذنبه كذنب العقارب ، وهذا كما رأيت جمع عقرب ذكره المصنف بلفظ الجمع ، فكيف قالت الشراح : إنما جمع الزنابير دون غيرها ؟
فإن قلت : البق والبقة والذباب والذبابة مثل التمر والتمرة بخلاف الزنابير فلذلك قالت الشراح : إنما جمع الزنابير دون غيرها .
قلت : يرد عليك ذكره العقارب فافهم فإنه لا يخفى .
م : ( ونحوها ) ش : مثل القراد والجراد والخنفساء والنحل والنمل والصراصير والجعلان وبنات وردان وحمار قبان والبرغوث والقمل ، والخنفساء بضم الفاء وفتحها ، والجعلان بضم الجيم جمع جعيل ، وهي دويبة تكون في الزبل ، وحمال قبان علم على فعلان لدويبة يمنع ويصرف بتقدير زيادة الألف والنون ، وأحمالها من قب أو قب في الأرض ، وهذه الأشياء طاهرة عندنا فلا تنجس بالموت .
وقال ابن المنذر في كتاب " الإجماع " : قال في " الأشراف " : ولا أعلم فيه خلافا إلا أحد قولي الشافعي ، قال النووي وجماعة بعد الشافعي : أتى خرق الإجماع في قوله بالتنجيس ، قال : ونقل عن محمد بن المنكدر ينجسه بموت العقرب فيه .
م : ( وقال الشافعي : يفسده ) ش : أي موت هذه الأشياء المذكورة ينجس الماء إذا ماتت فيه ، وهذا أحد قوليه ، والقول الآخر كمذهبنا وهو الذي صححه جمهور أصحابه . وشذ المحاملي في " المقنع " والروياني في " البحر " فرجح النجاسة ، وقال النووي : وهذا ليس بشيء والصواب الطهارة ، وهو قول جمهور العلماء ، ونقل الخطابي وغيره عن يحيى بن أبي كثير أنه قال : ينجس الماء بموت العقرب فيه ، ونقل ذلك عن محمد بن المنكدر وهما إمامان من التابعين فلا يخرق الشافعي الإجماع .
قلت : سلمنا في العقرب وما يقال في غيره ، وقال النووي : القولان عن الشافعي إنما هو في نجاسة الماء بموت هذا الحيوان ، أما الحيوان نفسه ففيه طريقان :
أحدهما : أن في نجاسته القولين إن قلنا : نجس نجس الماء وإلا فلا وهذا القول اختاره البقالي .
والثاني : القطع بنجاسة الحيوان ، وبهذا قطع العراقيون وغيرهم ، وهو الصحيح لأنه من جملة الميتات . قال : وذكر صاحب " التقريب " قولا ثالثا في المسألة الأولى وهو أن ما يعم لا ينجسه كالذباب والبعوض ونحوهما ، وما لا يعم كالخنافس والعقارب ينجسه لتعذر الاحتراز