ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت حتى حل المذكي لانعدام الدم فيه ولا دم فيها ، والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة كالطين .
شرح
قلت : الحديث المذكور وإن ضعفوه فإن حديث ميمونة زوجة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنها كانت تمر بالغدير وفيه الجعلان فتسقي لها وتشرب منه وتتوضأ » . رواه أبو عبيد في كتاب الطهور . م : ( ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت ) ش : قيد به لأنه قيدهم المذكورون في إسناد الدارقطني ، وإن كان حيا لا ينجس ، ولهذا قلنا : إن المصلي إذا استصحب فأرة أو عصفورة حية لم تفسد صلاته ولو كانت نجسة لفسدت ، ولو ماتت حتف أنفها واستصحبها ما فسدت ، وهذا لأن الدم الذي في الحي في معدته وبالموت ينصب عن مجاريها فيتنجس اللحم بتشربه إياه ولهذا لو قطعت العروق بعده لم يسل منه الدم .
م : ( حتى حل المذكي ) ش : أي المذبوح من ذكى يذكي تذكية ، م : ( لانعدام الدم فيه ) ش : أي في المذكي بعد التذكية وإلا فقبلها الدم فيه ، ولو قال لزوال الدم منه لكان أولى ، واستعمال ما انعدم بالتذكية خطأ ، م : ( ولا دم فيها ) ش : أي للحيوانات المذكورة إذ البعوض كذلك فلا ينجس ، فإنا قد نعلم أن النجس هو اختلاط الدم المسفوح فإن ذبيحة المجوسي ليس فيها دم مسفوح وهي نجسة ، وذبيحة المسلم إذا لم يسل منها الدم بعارض بأن أكلت ورق الغاب حلال مع أن الدم لم يسل .
فالجواب أن القياس في ذبيحة المجوسي الطهارة كذبيحة المسلم ، إلا أن صاحب الشرع أخرجه عن أهلية الذبح لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » غير إنكاح نسائهم وأكل ذبائحهم جعل ذبحه كلا ذبح ، وكما جعل لذلك جعلوا ذبيحة المسلم إذا لم يسل منها الدم كذبيحته إذا سال إقامة لأهلية الذابح ، واستعمال آلة الذبح مقام الإسالة لإتيانه ما هو المأمور به الداخل تحت قدرته ولا معتبر بالعوارض ؛ لأنها لا تدخل تحت القواعد الأصلية .
م : ( والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي : لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة أراد أن الحرام لا يستلزم النجاسة م : ( كالطين ) ش : فإنه أكله حرام لا لكرامته مع أنه ليس بنجس ، وفي " جامع الكردري " وخص من الآية السمك والجراد باعتبار عدم الدم ، والمتنازع فيه بمعناهما فلحق بهما ، وكل لحوم السباع إذا ذبحت طاهرة ولا تؤكل . وفي " الحاوي " جازت الصلاة مع لحم البازي المذبوح ، وكذا كل شيء لم يؤمر بإعادة الصلاة من سؤره مثل الحية والعقرب والفأرة وجميع الطيور وتجوز الصلاة من لحمها إن كانت مذبوحة ، وقال نصر : إذا ذبح شيء من السباع فجلده طاهر ولحمه نجس بخلاف الطيور والحية والفأرة . وفي " الذخيرة " والحية طاهرة في حال الحياة ولحمه طاهر في الأصح ، وكذا لو صلى معه سنور وفأرة تجوز الصلاة معه ، ولو كان معه ثعلب أو جرو لم يجز .