تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفسده إلا السمك لما مر ، ولنا أنه مات في معدنه فلا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال محها دما
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - يفسده الماء على ما روى المعلى عنه ، وفي " المجتبى " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن ماتت حية عظيمة مائية في الماء تفسد ، وفي " الحاوي " مات الضفدع في العصير ، قال نصر : لا يفسد . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يفسده ) ش : أي يفسد الماء م : ( إلا السمك ) ش : قال الأترازي : كان ينبغي أن يقول : إلا السمك والجراد لأن حكمهما واحد عندنا ، كذا في " وجيزهم " ، قلت : مراد المصنف نصب الخلاف ولا يلزم استيفاء الخلاف كله . وقال النووي : ما يعيش في الماء إن كان مأكولا فميتته طاهر لا شك أنه لا ينجس الماء ، وما لا يؤكل كالضفدع وغيره : إذا قلنا : لا يؤكل ، فإذا مات في الماء القليل أو مائع قليل أو كثير نجسه ، صرح به أصحابنا في طرقهم ، وقالوا : لا خلاف فيه إلا لصاحب " الحاوي " فإنه قال في نجاسته قولان ، وذكر الروياني في الضفدع وجهان أحدهما : لا نفس له سائلة ، فيكون في نجاسة الماء منه قولان ، والثاني : لها نفس سائلة فتنجسه قطعا ، وهذا الثاني هو المشهور في كتب الأصحاب م : ( لما مر ) ش : يعني من قوله : لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة . وقال الأكمل : قيل في التعليل إشكال وهو أن الضفدع والسرطان يجوز أكلهما عند الشافعي على ما روي عنه في كتاب الذبائح على ما سيأتي . والجواب : أن المذكور في كتاب الذبائح عن الشافعي أنه أطلق ذلك كله ، فيجوز أن تكون هذه رواية أخرى فيكون الإلزام عليها ، قلت : الإشكال للأترازي والجواب للأكمل فلا يرد الإشكال ، ولا يحتاج إلى الجواب ؛ لأن نسبة جواز أكل السرطان إلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما ذكر في كتاب الذبائح هكذا لا يسلمها أصحابه ، فإنهم ذكروا أن هذين مما لا يؤكل كما بينهما عن بعضه عن قريب فلا يرد الإشكال أصلا ، ولا يحسن الجواب عنه بقوله : فيجوز أن تكون هذه رواية أخرى وهذا من باب التخمين . م : ( ولنا أنه ) ش : أي ما يعيش في الماء ، م : ( مات في معدنه ) ش : يعني في مثواه ومقره م : ( فلا يعطى له حكم النجاسة ) ش : لأنه لو أعطي حكم النجاسة لما في موضعها ومعدنها لما طهر إنسان أبدا لأن في بطنه وعروقه نجاسة ، ثم مثل لذلك لقوله : م : ( كبيضة حال ) ش : أي انقلب م : ( محها ) شك بضم الميم وتشديد الحاء المهملة أي صفرتها م : ( دما ) ش : حتى لو صلى وفي كمه تلك البيضة يجوز الصلاة معها ؛ لأن النجاسة في معدنها ، بخلاف ما لو صلى وفي كمه قارورة فيها دم لا تجوز صلاته ، لأن النجاسة ليست في معدنها .