تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
قال : وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير
شرح
وقيل : ماء الحمام كالماء الجاري لا ينجس بإدخال اليد النجسة للضرورة ، ولو انصب ماء الحوض النجس وجفت أرضه حتى طهرت ثم دخله الماء ففي كونه نجسا روايتان عن الإمام والأصح تنجيسه . وكذا المني لو أصابه ماء بعد فركه ، وجلد الميتة بعد تتريبه وتشميسه ، والبئر إذا عاد ماؤها بعد ما تنجسه ثم عاد الماء . قال نصر بن يحيى : يحكم بطهارتها وهذا أرفق بالناس . وقال محمد بن سلمة : ينجس وهو أوثق . وروى هشام عن محمد كقول محمد بن سلمة . وفي " الفتاوى الظهيرية " الماء إذا كان له طول ولا عرض له إن كان بحال لو جمع يصير عشرا في عشر وصار عمقه بقدر شبر جاز الوضوء فيه عند الميداني ، وبه أخذ الزندروسي ، وقال بكر ابن طرجاز : لا يجوز ، وفي التجنيس ما له طول وعمق ولا عرض له ولو قدر يصير عشرا في عشر فلا بأس بالوضوء منه تيسيرا على المسلمين . خندق طوله أربعون ذراعا وعرضه ذراع قال أبو سليمان : يجوز الوضوء منه ، قيل : لو وقعت فيه نجاسة ؟ قال : ينجس من كل جانب عشرة أذرع ، وفي " المجتبى " حوض كبير تنجس فدخل فيه ماء طاهر حتى كثر فهو نجس ، وقيل : يطهر إذا خرج مثله وإن قل ، وفي " المحيط " وهو الأصح ، وقيل : إذا خرج مثله ، وقيل : ثلاثة أمثاله ، وقيل : يطهر . وقال الوصاني : وبه يفتى . ولو تنجس حوض الماء فدخل فيه ماء حتى خرج مثله يطهر ، وقيل : ثلاثة أمثاله ، ولو خاض في ماء الحمام يجب غسل قدميه ، وقيل : لا يجب ، والأصح أنه إن علم أن في الحمام خبثا يجب ، وإلا فلا والأول أحوط كذا في " المجتبى " . [ حكم موت ما ليس له نفس سائلة في الماء ] م : ( قال : وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه ) ش : المراد من النفس الدم وفي " المستصفى " النفس بسكون الفاء الدم وتأنيثه باعتبار لفظ النفس ، قال الله تعالى { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [ النساء : 1 ] ( النساء : الآية 1 ) والمراد به آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ويقال : النفس إما دم أو الدم محل النفس على حسب اختلاف الحكماء ، فكان إطلاقا لاسم الحال على المحل . م : ( كالبق ) ش : جمع بقية وهي البعوضة . قال الجوهري : وأهل المصر يقولونه لدويبة تنشأ في الحصر والأخشاب وغير ذلك له ريحة كريهة م : ( والذباب ) ش : جمع ذبابة ولا يقال ذبانة ، وجمع القلة أذببة ، والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان ، م : ( والزنابير ) ش : جمع زنبور بضم الزاي ، قالت الشراح : إنما جمع الزنابير دون غيرها ؛ لأنها أنواع شتى ، قلت : الكل مذكور بلفظ الجمع كما ذكرنا ولا معنى لتخصيص الزنابير بذلك . فإن كانت القلة في ذكر المصنف الزنابير بذكر الجمع هي كونها على أنواع شتى فكذلك البواقي هي البعوض على أنواع شتى وهي التي يقول لها أهل المصر الناموس ، وكذلك الذباب