تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
سجود السهو اختلاف المشايخ فيه . ولو نام في سجوده معتمدا انتقض وضوؤه عند أبي يوسف ، وقال : وضوؤه باق لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا نام العبد في السجود يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي » . فإن قلت : ما حال هذا الحديث ؟ قلت : قال في " الأسرار " : وهو من المشاهير . وقال في " البدائع " وفي المشهور من الأخبار ورد ذلك . وقال السروجي وكتب أصحابنا مشحونة به ، وما وقعت له على أصل . قلت : الكلام في صحته وكونه من المشاهير زيادة درجة ويرد قول السروجي ما رواه البيهقي في " الخلافيات " من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولكن في إسناده داود بن الزبير فإنه ضعيف ، وروي من وجه آخر عن أبان عن أنس ، وأبان متروك . ورواه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " من حديث المبارك بن فضالة . وذكره الدارقطني في " العلل " من حديث عبادة بن راشد كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة بلفظ : « إذا نام وهو ساجد يقول الله : انظروا إلى عبدي » قال وقيل عن الحسن تلقاه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : والحسن لم يسمع من أبي هريرة ، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد ، ولفظه : « إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة ، يقول : انظروا إلى روحه عندي وهو ساجد » وروى ابن شاهين عن أبي سعيد بمعناه وإسناده ضعيف . فائدة : نوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس بحدث ، وروى محمد عن أبي حنيفة بإسناده إلى « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نام على جنبه وصلى بغير وضوء ، وقال : " تنام عيني ولا ينام قلبي » وهو من خصائصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال النووي : من خصائصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة ثم صلى ولم يتوضأ ، وقال : « إن عيني تنام ، ولا ينام قلبي » ومنها حديث « ابن عباس قال : نمت عند خالتي ميمونة الحديث وفيه : " فنام حتى أتاه بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فآذنه بالصلاة فقام وصلى ولم يتوضأ » رواه البخاري في الدعوات ، ومسلم في التهجد . فإن قلت : هذا يعارضه الحديث الصحيح « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس » ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح .
البناية شرح الهداية — صفحة 284 | العيني