تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
قلت : الجواب من وجهين : أحدهما : يحسن بما يتعلق بالبدن من الحديث وغيره وسريه القلب وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب ، وإنما يدرك بالعين والعين نائمة . والثاني : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان له نومان : أحدهما ينام قلبه ، ولا ينام عيناه . والثاني : تنام عينه دون قلبه وكان الوادي من النوع الأول . فائدة أخرى : قال ابن القطان : أجمع الفقهاء أن النوم القليل لا ينقض الوضوء ، إلا المزني فإنه خرق الإجماع وجعل قليله حدثا ، وذكر في العارضي أن إسحاق بن راهويه حينئذ معه في هذا ، قال : وأجمعوا على أن النوم المضطجع ينقض الوضوء . قلت : وعند أبي موسى الأشعري والطعام لا ينقض ، وبه قال لاحق بن حميد ، وعبيدة . وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مضطجعا وقت الصلاة ، ثم يصلي ولا يعيد الوضوء . ومذهب البعض أن كثيره ينقض بكل حال ، وقليله لا ينقض بكل حال وبه قال الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في رواية . ومذهب البعض أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، وروي هذا عن أحمد ، ومذهب البعض أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال ، وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وللشافعي في النوم خمسة أقوال : الصحيح منها أنه إن قام ممسكا مقعدته من الأرض أو نحوها لم ينقض سواء كان في الصلاة أو غيرها وسواء طال نومه أو لا . والثاني : أنه ينقض بكل حال وهذا نصه في البويطي ، قال النووي : وتأول أصحابنا نصه في البويطي على أن المراد أنه نام غير متمكن . وقال إمام الحرمين قال الأئمة إنه غلط البويطي . وقال النووي : هذا الذي قاله ليس بجيد ، والبويطي يرتفع عن الغلط والصواب تأويله . قلت : المجتهد يخطئ ، والغلط أدنى منه . الثالث : إن نام في الصلاة لم ينقض على أي هيئة كان ، فإن نام في غيرها غير ممكن مقعدته من الأرض ينتقض ، وإلا فلا . والرابع : إن نام ممكنا أو غير ممكن وهو على هيئة الصلاة سواء كان في الصلاة أو غيرها لم ينتقض ، وإلا ينتقض ، والخامس : إن نام ممكنا أو قائما لا ينتقض وإلا ينتقض . وقال : الصواب هو القول الأول ، وما سواه ليس بشيء ، وتحرير مذهب مالك على أربعة أقسام طويل ثقيل يؤثر في النقض بلا خلاف في المذهب ، وقصير خفيف لا يؤثر على المعروف منه ، وخفيف طويل يستحب فيه الوضوء ، وثقيل خفيف في تأثيره في النقض قولان ، وقيل قولان جائزان في الثالث أيضا .
البناية شرح الهداية — صفحة 285 | العيني