شرح
الأرض » .
وأخرج ابن عدي أيضا ثم البيهقي من جهته عن بحر بن كنيز عن ميمون الخياط عن ابن عباس عن « حذيفة اليماني قال : كنت في مسجد المدينة جالسا فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت : يا رسول الله هل وجب علي وضوء . قال : " لا حتى تضع جنبك » . قال البيهقي تفرد به بحر بن كنيز السقا وهو ضعيف لا يحتج بروايته .
وقول ابن حبان : كان بحر إلى آخره يرده ما قاله يحيى بن معين وأحمد والنسائي : ليس به بأس . وقال أبو حاتم صدوق ثقة ، وروى عنه سفيان الثوري ، وسعيد ، وزهير بن معاية وغيرهم . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، ويروي الناس عنه وروى عنه عبد السلام بن حرب .
وقال الأكمل : فإن قيل هذا الحديث غير صحيح لأن مداره على أبي العالية وهو ضعيف عند الثقة روى ابن سيرين أنه قال : حدث عمن شئت إلا عن أبي العالية فإنه لا يبالي عمن أخذ ، أي لا يبالي أن يروي عن كل أحد . أجيب بأن أبا العالية ثقة نقل عنه الثقات كالحسن وإبراهيم النخعي والشعبي ، وكونه لا يبالي عمن أخذ ، يؤثر في مراسيله دون مسانيده ، وقد أسند هذا الحديث إلى ابن عباس ، قلت : من العجب أن الأكمل كيف رفع رأسه لبيان حال الحديث ومع هذا قال في الحديث الذي ذكره المصنف : رواه الترمذي مسندا إلى ابن عباس عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وليس الحديث كذلك عند الترمذي ، فقد ذكرنا وقوله لأن مداره على أبي العالية ليس كذلك وإنما مداره على يزيد الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه ومع هذا كله ليس من عنده ، وإنما نقله من تاج الشريعة برمته ، ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث من وجوه :
الأول : نفي الوضوء عمن نام قائما أو راكعا .
الثاني : فيه الحصر بإنما فيمن نام مضطجعا .
فإن قلت : لا حصر ههنا لأن الوضوء لم ينحصر على من نام مضطجعا ، بل هو واجب على المستند والمتكئ كما مر .
قلت : لا نسلم أن إنما ههنا للحصر بل هو لتأيد الإثبات ، ولئن سلمنا أنه للحصر فإنه حصر انتقاض الوضوء المتعلق بصفة الاضطجاع فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علل باسترخاء المفاصل ، وإنما وجب على المتكئ والمستند بدلالة النص لاستوائهما في المنصوص في المعنى وهو الاسترخاء قال صاحب " الدراية " : هذا نقل عن مولانا حميد الدين ، وقال فخر الدين الرازي : إنما يحصر الشيء في الحكم . وينحصر الحكم في الشيء لأن إن للإثبات وما للنفي فيقتضي إثبات المذكور ونفي ما