تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
والغلبة على العقل بالإغماء والجنون لأنه فوق النوم مضطجعا في الاسترخاء ، والإغماء حدث في الأحوال كلها ، وهو القياس في النوم إلا أنا عرفناه بالأثر ، والإغماء فوقه فلا يقاس عليه .
شرح
[ الإغماء والجنون والقهقهة في الصلاة من نواقض الوضوء ] م : ( والغلبة على العقل بالإغماء ) ش : الغلبة مرفوع عطفا على قوله : والنوم مضطجعا أي ومن نواقض الوضوء الغلبة على العقل بالإغماء . وقال في المغرب : هو ضعيف القوى لطلب الإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ . وعند الكمت : هو سهو يعتري الإنسان مع فتور الأعضاء . والإغماء من أغمي على المريض فهو مغمى عليه ، وغمي عليه فهو مغمى عليه على معقوله ، وأصله من غماء مثل قضاء مقصور ، يقال : تركت فلانا غمي أو مغمى عليه ، وكذلك الإنسان والجمع والموت وإن شئت قلت : همام غمان وهم إغماء م : ( والجنون ) ش : بالرفع عطف على قوله : والغلبة والجر خطأ لأن العقل في الإغماء مغلوب ، وفي الجنون مسلوب . ولهذا جاز الإغماء على الأنبياء دون الجنون ، والجنون زوال العقل وفساده . ومن النواقض العشر : السكر إذا لم يعرف الرجل من المرأة وهو اختيار الصدر الشهيد ، وذكر في " الملتقطات " للخوارزمي وفي " الذخيرة " الصحيح ما نقله عن شمس الأئمة الحلوائي أنه إذا دخل في مشيه اختلال ولهذا يحنث به إذا حلف لا يسكر . وعن أحمد في رواية يجب الغسل بالإغماء والجنون ، فظاهر مذهب الشافعي كمذهبنا ، وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعة من الشافعية : إن كان الغالب من حال من يجد الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال ، كما يوجب النوم مضطجعا الوضوء . وقال الماوردي في الحاوي عن أصحابنا : إن كان الإغماء لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل وإن كان قد ينفك فلا . وقال النووي : الصحيح أنه يستحب الغسل مطلقا . م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من الإغماء والجنون م : ( فوق النوم مضطجعا ) ش : أي حال كون النائم مضطجعا والألف واللام في النوم بدل من المضاف إليه بالتنبيه دونما م : ( والإغماء حدث في الأحوال كلها ) ش : يعني حال القيام والقعود والركوع والسجود لوجود الاسترخاء م : ( وهو القياس في النوم ) ش : يعني أن القياس على الإغماء يقتضي أن يكون النوم حدثا في الأحوال كلها ، لأن خروج النجاسة أمر مظنون فدار الحكم على السبب الظاهر بالأثر م : ( إلا أنا عرفناه ) ش : أي النوم . م : ( بالأثر ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا وضوء على من نام قائما » الحديث . م : ( والإغماء فوقه ) ش : أي والحال الإغماء فوق النوم م : ( فلا يقاس عليه ) ش : أي على النوم