تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والقهقهة في صلاة ذات ركوع وسجود تنقض الوضوء ، والقياس أنها لا تنقض وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه ليس بخارج نجس ، ولهذا لم يكن حدثا في صلاة الجنازة ، وسجدة التلاوة ، وخارج الصلاة ،
شرح
في حكم يثبت بخلاف القياس ولا يلحق به دلالة إذ لا يلزم من أن لا يكون أدنى الغفلة ناقضا أن يكون أعلاه ناقضا ، فإن قلت : لم لا يعلل المصنف للجنون ، قلت : لأن كون الجنون ناقضا ليس لعلة الاسترخاء لأن المجنون أقوى من الصحيح . لكن باعتبار عدم مبالاته وتمييزه فيصير في الأحوال كلها حدثا ، ومنهم من علله بعلة الاسترخاء وليس بوجه . م : ( والقهقهة ) ش : بالرفع وليس بالعطف على ما قبله ، بل هو مبتدأ وخبره قوله ينقض ، أي من النواقض قهقهة المصلي م : ( في كل صلاة ذات ركوع وسجود ) ش : احترز به عن صلاة الجنازة فإنها لا ينتقض الوضوء وتبطلها م : ( تنقض الوضوء ) ش : جملة في محل الرفع لأنها خبر المبتدأ كما ذكرنا م : ( والقياس أن لا تنقض ) ش : لأنها ليست بخارج نجس بل هي صوت كالبكاء والكلام . م : ( وهو ) ش : أي القياس فيها م : ( قول الشافعي ) ش : وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو ثور ، وداود ، وقول ابن مسعود ، وجابر ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وسعيد بن المسيب ، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن خارجة بن زيد بن ثابت ، وسليمان بن بشار ، ومكحول م : ( لأنها ) ش : أي لأن القهقهة م : ( ليس بخارج نجس ولهذا ) ش : أي ولكونها ليست بخارج نجس م : ( لم تكن حدثا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة ) ش : ولا هي حدث في حق الصبي ، فلذلك قيد النفي في " الكافي " بقوله : وقهقهة المصلي البالغ ، وقيد بعضهم بكونه يقظانا احتراز عن ققهقهة النائم في الصلاة . وذكر في " الذخيرة " أن قهقهة النائم لا تنقض لعدم الجناية منه . ويتعدى صلاته . وفي " فتاوى المرغيناني " لو نام في الصلاة قائما أو راكعا أو ساجدا ، ثم قهقه لا رواية لها في الأصول . وقال علام تفسد صلاته ووضوءه . وفي " المحيط " : لو قهقه بعد ما قعد قدر التشهد الأخير أو في سجود التشهد أو بعدما توضأ لحدث سبقه في الصلاة قبل أن يبني ينقض خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " فتاوى المرغيناني " الثاني في الحدث إذا جاء متوضئا وقهقه في الطريق بعد الصلاة ولا ينقض وضوؤه ، اختلفوا في الصلاة المظنونة والأصح أنها تنقض قهقهة الإمام والقوم ثم بعد التشهد تنقض وضوءهم وإن تأخرت قهقهة القوم عنه فلا وضوء عليهم ، ولو قهقه في الصلاة على الدابة خارج المصر نقضت اتفاقا ، وفي المصر لا خلافا لأبي يوسف ، وعلى هذا الخلاف ، لو أتمها خارج المصر ثم دخلها راكبا ثم قهقه ، ولو كان منهزما من عدو نقضت اتفاقا .