شرح
عداه . واعترض عليه بأن ما في إنما كافة عند النحاة وليست بنافية لأنها قسيمة ، وقسيم الشيء لا يكون عينه ولا قسيمه ، وبأن دخول إن على ما النافية لا يستقيم لأن كلا منهما له صدر الكلام فلا يجمع بينهما .
والوجه الثالث : الحديث معلل وهو قوله : « فإنه إذا نام استرخت مفاصله » فإنه يدل على عدم الوجوب على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا لعدم الاسترخاء ، وعلى وجوبه على المضطجع ومن هو بمعناه لوجوده فيه ، قال الأكمل : قيل معنى قوله : استرخت مفاصله يبلغ الاسترخاء غايته لأن الأصل الاسترخاء فيمن نام قائما فحينئذ ناقض أول الحديث آخره . قلت : نقل هذا الكلام عن قائله المجهول ولكنه ما بينه كما ينبغي وتحقيقه .
أما تفسير قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فإنه إذا نام استرخت مفاصله » لأنه يبلغ الاسترخاء غايته بهذا النوع من الإسناد ولو لم يفسر الذي في الحديث بالاسترخاء النائم يلزم التناقض بين أول الحديث وآخره ، لأن أصل الاسترخاء يوجد من النوم حالة القعود والركوع والسجود فإذا فسرنا الاسترخاء بالنوم في الحديث ، وبأن المراد ليس الاسترخاء الناقض ولا هو علة فيه يندفع التعارض فافهم .
فروع : ذكر " المبسوط " في سجود المرأة والرجل إذا ألصق بطنه بفخذه اختلاف المشايخ ، والجالس إذا نام وسقط على الأرض أو عضو منه فانتبه ، ذكر في " البحر المحيط " ظاهر الجواب عند أبي حنيفة أنه إن انتبه قبل أن يزايل مقعد الأرض لا ينقض . وروى الحسن عنه أنه إن انتبه حتى يضع جنبه على الأرض لا ينتقض .
وعند أبي يوسف : لا ينقض يعني مستقرا قاعدا عليها بعد السقوط . وذكر السرخسي خلافه فقال : إن نام قاعدا فسقط ، فعند أبي حنيفة إن انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الأرض لا ينقض ، وعن أبي يوسف ينقض حين سقط .
وعن محمد إن زايل مقعده الأرض ينقض وعنه إن استيقظ حال ما سقط لا ينقض ، وعند السقوط لو وضع يده على الأرض لا ينقض ، ويستوي فيه الكف وظهر الكف ، وأما في أمالي " قاضيخان " نام جالسا وهو متمايل فزال مقعده عنها ، قال : قال الحلواني : ظاهر المذهب أنه ليس بحدث والنوم متوركا كالنوم جالسا مضطجعا ، ولو كان متكئا على ركبتيه لا ينقض ، ولو كان مربق ورأسه على فخذيه ينقض وذكر الحلواني ولا ذكر للنعاس مضطجعا والظاهر أنه ليس بحدث لأنه نوم قليل . وقال أبو علي الرازي وأبو علي الدقاق : إن كان لا يفهم عامة ما قيل حوله كان حدثا ، وإن كان يفهم حرفا أو حرفين فلا .
وسجدة التلاوة كالصلاتية وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافا لأبي حنيفة ، وفي النوم في