والمضمضة والاستنشاق ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعلها على المواظبة
شرح
إصبعه في فيه » .
ومنها ما رواه البيهقي عن رجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال : « يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء ، قال : " إصبعك سواك عند وضوئك تمرهما على أسنانك ؛ لأنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا حسبة له » .
قلت : لو نظر الزيلعي في " مسند أحمد " بالإمعان لأطلع على حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه يؤذن بأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعله ، وهو « أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دعا بكوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا ، وتمضمض فأدخل بعض أصابعه في فيه الحديث ، وفي آخره : وهو وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » .
[ المضمضة والاستنشاق في الوضوء ]
م : ( والمضمضة والاستنشاق ) ش : كلاهما بالرفع معطوفان على المرفوع قبلهما ، و " المضمضة " تحريك الماء في الفم ، قال ابن سيده : مضمض وتمضمض وهو أن يجعل الماء في فيه ، ولا يشترط إدارته على مشهور مذهب الشافعي ، وقال جماعة من أصحابه : يشترط ، وفي بعض شروح البخاري : المضمضة أصلها مشعر بالتحريك ، ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحرك ، واستعمل في المضمضة تحريك الماء في الفم .
و " الاستنشاق " إدخال الماء في الأنف ، استفعال من النشق وهو سعوط يجعل في المنخرين ونشقت منه ريحا طيبة أي شممت وتنشق واستنشق الماء في أنفه صبه في أنفه . وفي العرنين استنشق أي يبلغ الماء خياشيمه ، وذكر ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد ، وقال ابن طريف : ينشد الماء من أنفه دفعة ، وقال ابن سيده : يقال استنثر إذا استنشق الماء ثم أخرج ذلك بنفس الأنف ، والنشرة الخيشوم وما والاه ، وفي جامع [ . . . . . . ] نثرت الشيء إذا أنثره وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر والشيء منثور قال المتوضئ مستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثر .
م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعلهما على المواظبة ) ش : أي فعل المضمضة والاستنشاق ، وقوله عليه