تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وكيفيتهما أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك
شرح
والسنة المؤكدة في قوة الواجب ، ومع هذا لا يحصل الفساد بتركها سواء كان عامدا أو ناسيا كما في ترك الواجب ، غير أنه في ترك الواجب يكون ناقصا ، وفي الشفاء هما سنتان ، قوله : فإن من تركهما يأثم ، وقول السغناقي في كتاب الله أمراه لا يلزمنا ؛ لأنا ما ادعينا فرضية المضمضة والاستنشاق والذي ذكره إنما يلزم من يدعي فرضيتهما ، وقوله مع أن ابن عباس إلى آخره ما أفاد فائدة جديدة لما ادعاه ؛ لأنا لا نقول أنهما ليستا بسنتين ، ومع هذا هو حديث ضعيف . م : ( وكيفيتهما ) ش : أي كيفية كل واحد من المضمضة والاستنشاق . م : ( أن يمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك ) ش : إنما ذكر هذا نفيا لقول الشافعي فإن عنده الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف واحد بماء واحد ، واحتج الشافعي بما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وله طرق منها : « فمضمض واستنشق من كف واحدة ، فعل ذلك ثلاثا » وفي لفظ البخاري : « فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات » وفي رواية لهما : « فمضمض واستنشق من ثلاث غرفات » . وروى ابن حبان « فمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حثيات » وفي لفظ البخاري « فمضمض ثلاث مرات من حفنة » . وفي " التلويح شرح البخاري " : والأفضل أن يتمضمض ويستنشق من ثلاث غرفات كما في الصحيح وغيرها . ووجه ثان : « يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا » رواه علي ابن أبي طالب عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند أبي حنيفة وابن حبان ، رواه أيضا وائل بن حجر ، أخرجه البزار بسند ضعيف . وثالث : « يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك ثم الثالثة » رواه عبد الله بن زيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أخرجه الترمذي وقال حسن غريب . ورابع : يفصل بينهما بغرفتين فتمضمض من أحدهما ثلاثا ، ثم استنشق من الأخرى ثلاثا .