وعند فقده يعالج بالإصبع ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل كذلك
شرح
قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام تهجد يشوص فاه بالسواك » ويقال الشوص رض السواك بأن يستاك طولا ، والأصح أن تفسير الشوص هو التنقية ، وقال الجوهري : الشوص الغسل والتنظيف ، يقال : شوص فاه بالسواك ، ويقال : الشوص هذا الذي يدلك أسنانه بالسواك ، وهذا أعم من أن يدلك طولا أو عرضا ، ولا تقدير في السواك يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ويأخذ السواك باليمنى والمستحبة فيه ثلاثة أشياء ، ويكون في غلظ خنصر ، وطول شبر .
[ فيما يستاك به وما لا يستاك به ]
الوجه الثالث : فيما يستاك به وما لا يستاك به ، وفي " الدراية " : ويستحب أن يستاك بعود من أراك يابس قد ندي بالماء ويكون لينا ، وقد مر في حديث أبي سبرة الاستياك بالأراك وذكرنا أيضا عن الطبراني من حديث معاذ « نعم السواك الزيتون » الحديث .
وروى الحارث في " سننه " عن سمرة بن جندب قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن السواك بعود الريحان ، وقال : إنه يحرك عرق الجذام » وفي " الدارية " ويقول عند الاستياك : اللهم طهر فمي ، ونور قلبي ، وطهر بدني ، وحرم جسدي على النار ، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ، وفي " المحيط " : العلك للمرأة يقوم مقام السواك ؛ لأنها تخاف سقوط أسنانها ؛ لأن سنها ضعيف ، والعلك مما ينقي الأسنان ويشد اللثة .
[ حكم من لم يجد السواك ]
الوجه الرابع : فيمن لا يجد السواك ، أشار إليه المصنف بقوله :
م : ( وعند فقده ) ش : أي فقد السواك . م : ( يعالج بالإصبع ) ش : أي يزود به عن يده اليمنى ، ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل كذلك ) ش : أي عالج بإصبعه ، قال الزيلعي : حديث غريب ، أراد أنه لم يثبت من جهة فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وإنما رويت أحاديث في هذا الباب من جهة قوله منها :
ما رواه البيهقي في " سننه " من حديث أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « يجزئ عن السواك الأصابع » وضعفه البيهقي ، وفي رواية عن أنس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الإصبع يجزئ عن السواك . »
ومنها ما أخرجه الطبراني في " الأوسط " من « حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قلت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرجل يدهن فاه يستاك ؟ ، قال : " نعم " ، قالت : كيف يصنع ؟ قال : " يدخل