تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
السلام فعلهما على المواظبة يدل على أنهما واجبتان كما ذهب إليه أحمد وآخرون ولكن قيد الشيخ قوام الدين بقوله : أي مع الترك ، وإلا كانا واجبتين ، والدليل على الترك ما « روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - نقلت وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم تذكر المضمضة والاستنشاق » . ولم يذكر أيضا في حديث الأعرابي الذي علمه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الواجبات وتبعه على ذلك الشيخ الأكمل . قال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يقال المواظبة تدل على الوجوب حتى قال أهل الحديث : هما فرضان في غسل الجنابة ، والوضوء استدلالا بالمواظبة ؛ لأنا نقول أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل الكمال كما كان يواظب على الأذكار ، وفي كتاب الله تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة والزيادة على النص لا تجوز إلا بما ثبت النسخ ، وعلم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأعرابي الوضوء ، ولم يذكرهما فيه مع أن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - صرح بقوله : هما فرضان في الجنابة سنة في الوضوء ، كذا في " المبسوط " . قلت : ألا ما ترى لم يشق منهم واحد القليل ، ولا روى منهم . أما القوام والأكمل فإنهما قدرا في قول صاحب " الهداية " مع الترك ، وكيف يقيد بذلك وقد روى صفة وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أصحابه ثلاثة وعشرون نفرا ، وهم عبد الله بن زيد بن عاصم ، وعثمان بن عفان ، وابن عباس ، والمغيرة بن شعبة ، وعلي بن أبي طالب ، والمقدام بن معد يكرب ، والربيع بنت معوذ ، وأبو مالك الأشعري ، وعائشة ، وأبو هريرة ، وأبو بكرة ، ووائل بن حجر ، وجبير بن نفير الكندي ، وأبو أمامة ، وأنس ، وكعب بن عمرو اليماني ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن أبي أوفى ، والبراء بن عازب ، وأبو كاهل ، وعبد الله بن أنيس ، وطلحة عن أبيه عن جده ، ولقيط بن صبرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وكلهم حكوا فيه المضمضة والاستنشاق كحديث عبد الله بن زيد عند الأئمة الستة . وحديث عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند البخاري ومسلم . وحديث ابن عباس عند البخاري . وحديث المغيرة عند البخاري أيضا في كتاب اللباس وفيه المضمضة والاستنشاق . وحديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند الأربعة : أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
البناية شرح الهداية — صفحة 208 | العيني