تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع
شرح
والثاني : أن يكون استثناء يعرب بإعراب الاسم الثاني إلا في ذلك الكلام ، تقول : جاءني القوم غير زيد بالنصب ، وما جاءني من رجل غير زيد ، بالنصب والرفع ، وهو هاهنا من هذا القبيل . ( والحوادث ) جمع حادثة ، وأراد بها المسائل الواقعة بين الناس . وقوله : ( متعاقبة الوقوع ) : كلام إضافي مرفوع ؛ لأنه خبر أن . واعلم أن هذا الاستثناء جواب عن سؤال مقدر ، تقديره أن يقال : إذا كان أوائل المستنبطين وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق ، فأي حاجة تدعو إلى الاستنباط والتصنيف بعدهم ؟ فأجاب بقوله : " غير أن الحوادث " إلى آخره ، تقديره أنه قال : نعم ، وإن كان الأمر كذلك لكن الحوادث متعاقبة : أي يقع شيء منها عقيب شيء ، فلا تنقطع . والنوازل تنزل ساعة فساعة ، فلا يستوعب جمعها نطاق مصنوعات الأوائل ؛ فاحتيج إلى وضع آخر على حسب حادثة تحدث ونازلة تنزل . فحاصل الكلام هذا إشارة إلى وجه شروعه في تصنيف هذا الكتاب ، والكلام مع أنه قد جرى منه وعد في مبدأ البداية فلا يجوز خلفه في الديانة . م : ( والنوازل يضيق عنها نطاق الموضوع ) ش : " النوازل " : بالنصب ، عطف على قوله " أن الحوادث " ، تقديره : وأن النوازل ، وهو جمع نازلة ، وهي الأمور الواقعة بين الناس . قوله : " يضيق " : فعل ، وقوله : " نطاق الموضوع " كلام إضافي فاعله . والنطاق بكسر النون هو المنطقة . وقول الجوهري : النطاق : شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة ، والأسفل يجر على الأرض ، وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان ، والجمع نطق . وكان يقال لأسماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ذات النطاقين . وأراد بالموضوع ما وضعه الأوائل من التي يستنبطها . والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه ، تقديره : نطاق موضوع الأوائل من المستنبطين . وبين قوله " الوقوع " و " الموضوع " سجع مطرف ، وفي قوله : " نطاق الموضوع " استعارة تخييلية ؛ لأن الموضوع لا نطاق له وإنما استعير النطاق للأجوبة المنقولة عن السلف في الفتاوى . وفي قوله : " يضيق عنها " استعارة مرشحة ، وأراد بضيق النطاق عدم كفاية موضوعهم لجميع الحوادث .