تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وقد جرى علي الوعد في مبدأ " بداية المبتدي " أن أشرحها ، بتوفيق الله تعالى ، شرحا أرسمه ب " كفاية المنتهى "
شرح
المآخذ " بالنواجذ " . والعض بالنواجذ كناية عن الإحكام والإتقان بعد نصب عريض ، والشخص إذا أراد شدة الأخذ يعض بالنواجذ ، وهي بالذال المعجمة ، جمع ناجذ ، وهو آخر الأضراس ، وللإنسان أربعة نواجذ ، في أقصى الأسنان بعد الأرحاء ، ويسمى : ضرس الحلم ؛ لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل . ويقال : ضحك حتى بدت نواجذه : إذا استغرب فيه . وفيه من السجع المطرف ، وقد بيناه فيما مضى . م : ( وقد جرى علي الوعد في مبدأ " بداية المبتدي " أن أشرحها بتوفيق الله - تعالى - شرحا أرسمه بكفاية المنتهي ) ش : أصل جرى من الجريان ، يقال : جرى الماء وغيره جريا وجريانا ، وأجريته أنا : ولما ضمن جرى هاهنا معنى ورد عدي ب " على " ، وهو فعل ماض وفاعله " الوعد " . وكلمة " قد " فيه للتحقيق ، والمبتدأ بفتح الميم موضع البدء ، والبداية ، بكسر الباء ، مصدر بدأ ، يقال بدأت بالشيء بدءا : ابتدأت به ، وبدأت الشيء : فعلته . والمبتدئ : فاعل من الابتداء . قوله : " أن أشرحها " : أي : بأن أشرحها ، وهو متعلق بالوعد . و " وأن " : مصدرية . والتقدير : وقد جرى علي الوعد للأصحاب بأن أشرح " بداية المبتدي " . الباء في " بتوفيق الله " يتعلق بأشرحها ، ومحلها النصب على الحال ، تقديره : متلبسا بتوفيق الله - تعالى - : وهو تيسيره علي ذلك . قوله : " أشرحها شرحا " نصب على المصدرية . قوله : " أرسمه " : جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، في محل النصب على أنها صفة " شرحا " : من رسم الشيء : إذا علم عليه . ورسم عليه : إذا كتب . والمعنى هاهنا : أسميه . فإن قلت : الواو في " وقد جرى " ما هي ؟ قلت : يجوز أن تكون عاطفة عطف جملة ، ويجوز أن تكون حالية . فإن قلت : كيف وجه ذلك في الموضعين ؟ قلت : أما في الأول ، فتكون فيه إشارة إلى هضم نفسه ، وإلى أنه غير أهل للتصنيف ؛ لأن الاعتبار بالأمثال والوقوف على المآخذ من صفة الرجال الكاملين ، وهو ليس منهم ، ولكن لما جرى عليه الوعد في مبدأ " بداية المبتدي " شرع فيه حال كون الوعد يسوغ بعض المساغ ، لئلا يكون ممن إذا وعد أخلف ، فيدخل تحت الوعيد . وأما في الثاني : ففيه إشارة إلى أن فيه صلاحية للتصنيف ، وأنه من أهله ، وأنه حصل له الوقوف على المأخذ بالإتقان ، كما حصل لهم ، فحينئذ جاز له الاعتبار . والحال أنه قد جرى عليه
البناية شرح الهداية — صفحة 127 | العيني