مسترشدين منه في ذلك ، وهو ولي الرشاد وخص أوائل المستنبطين بالتوفيق
شرح
وغيره .
م : ( مسترشدين منه في ذلك ) ش : نصب على الحال من الضمير الذي في " يسلكون " : أي حال كونهم طالبين الرشد منه ، أي من الله - عز وجل - ، وذلك إشارة إلى قوله : " بما لم يؤثر عنهم " . والرشد : خلاف الغي ، يقال : رشد بالفتح يرشد بالضم رشدا بضم الراء وسكون الشين ، ورشد بالكسر رشدا بالضم يرشد بالفتح رشدا بفتحتين لغة فيه . والإرشاد إفعال منه ، يقال أرشده إرشادا إذا دله على الخير .
م : ( وهو ولي الرشاد ) ش : أي : الله تعالى هو المرشد والإرشاد بيده ، وهو وليه . والولي : بمعنى الصاحب ، وأصله : ولي على وزن فعيل ، من ولي الرجل الأمر يليه ولاية : إذا تقلده . والولي : القرب والدنو . وهذه الجملة الاسمية في محل النصب على الحال ، وقد علم أنها إذا وقعت حالا لا بد فيها من الواو إلا ما ندر ، نحو : كلمته فيه إلى في .
م : ( وخص أوائل المستنبطين بالتوفيق ) ش : خص جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى " الله " عطف على قوله : " أعلى معالم العلم " من خصه بالشيء خصوصا وخصوصية ، وخصصه واختصه بكذا ، أي خصه به .
فالأوائل جمع " أول " ، وهو نقيض الآخر ، وأصله : أوأل على وزن أفعل مهموز الأوسط ، قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو . وقال بعضهم : أصله : ووأل على وزن فوعل ، قلبت الواو الأولى همزة ، وإنما لم يجمع على وأول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع .
قول : ( المستنبطين ) : من الاستنباط وهو الاستخراج ، وأصله من نبط الماء ينبط وينبط نبوطا . وانبط العقار : بلغ الماء . وعند الأصوليين : الاستنباط : استخراج الوصف فيه . وقال الشيخ قوام الدين وغيره : المراد من " أوائل المستنبطين " : هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وصاحباه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، ومحمد بن الحسن الأنصاري الشيباني - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، فإنهم الذين مهدوا قواعد المسائل حتى قيل : إن ما وضعه أصحابنا من المسائل الفقهية هو ألف ألف ومائة ألف وسبعون ونيف مسألة .
وقال الخطيب موفق بن أحمد المكي في مناقب أبي حنيفة عن مالك بن أنس - رضي الله