الذي
شرح
وعن أبي علي الفارسي أنه لمطلق الجنس فيهما ، لا للاستغراق ، وهذا أحد قولي أبي هاشم المعتزلي ، وقوله الآخر : أنه في المفرد لمطلق الجنس ، وفي الجمع لمطلق الجمع لا للاستغراق إلا بدليل آخر . فإذا كان كذلك فقيل : الألف واللام في الحمد للجنس ، أي حقيقة الحمد كما في " أرسلها العراك " ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل واحد من أن الحمد ما هو ، والعراك ما هو من بين أجناس الأفعال .
وقيل : لاستغراق الجنس . أي : الحمد كله لله تعالى . وقالت المعتزلة : للعهد ؛ لأنهم يرون أن خلق أفعال العباد مضاف إليهم ، فيكون تقديره : المحامد التي تتعلق بالأعيان دون الأعراض لله تعالى .
والأصح أن هذه مسألة ابتدائية للخلاف في معنى الكلام لا بنائه ، على الخلاف في خلق الأفعال ، فإنهم قالوا : الحمد ما يعرفه كل واحد منهم بحسب الإثم . واللام عندهم المطلق الجنس .
فإن قلت : فعلى هذا قول من يقول : إن اللام لاستغراق الجنس يكون جميع المحامد التي تتعلق بالأعيان والأعراض لله تعالى ، فيكون الله تعالى هو المستحق لجميع المحامد لا غير ، فكيف يصح قولهم : حمدت فلانا على شجاعته .
قلت : هو في الحقيقة ، راجع إلى الله تعالى ؛ لأن حمد المخلوق على صفة أو فعل حمد للخالق في الحقيقة . ثم الحمد مرفوع بالابتداء ، وخبره قوله : " لله " ، وأصله النصب ؛ لأن أصله : نحمد الحمد لله ، فلما حذف " نحمد " عدل عن النصب إلى الرفع ، ليدل على ثبات المعنى ؛ لأنه حينئذ يصير الكلام جملة اسمية ، وهي راسخة القدم بخلاف الفعلية الدالة على التجدد والحدوث ، وأيضا في الفعلية يكون الحمد مقيدا بقائله وليس الأمر كذلك ، بل الله محمود قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين ، سواء حمده عبيده أو لم يحمدوه ، فهو محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم .
م : ( الذي ) ش : هو صفة ، اسم موصول مع صلته في محل الخبر ؛ لأنه صفة الله تعالى .
واختلفوا فيما يعمل في الصفة : فذهب جماعة ، منهم سيبويه والمزاني وابن كيسان والزجاج ، إلى أن العامل فيها هو العامل في الموصوف . وذهب الأخفش إلى أن العامل في الصفة كونها صفة ، وأن الوصف يجري على ما قبله وليس معه لفظ عمل فيه ، وإنما يعمل فيه كونه وصفا ، فذلك هو الذي يرفعه وينصبه ويجره ، كما أن المبتدأ اسم رفعه الابتداء ، والابتداء معنى عمل فيه ليس لفظا ، فكذلك هذا .