شرح
البصريون : لو كان كذلك لقالوا في تصغيره : وسيم ، وفي جمعه : أوسام ، فلما قالوا : سمي وأسماء دل على أن أصله : سمو . ويقال : اسم وسم بالكسر فيهما ، واسم وسم بالضم فيهما .
وقال المبرد : سمعت العرب تقول : اسمه ، وسمه ، وباسمه ، وسماه .
وإنما سقطت همزة " اسم " في " الله " ؛ لأنها همزة وصل ، كما في : ابن وابنة ، ونحوهما وسقطت في الخط أيضا لكثرة الاستعمال .
ولفظة : " الله " اسم علم على الباري جل جلاله . والمختار أنه ليس بمشتق ، وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء . وذلك لأنه لو كان مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة ، وحينئذ لا يكون قولنا : " إلا الله " موجبا للتوحيد المحض . وحيث أجمع الفقهاء على أن هذا موحد محض علمنا أنه اسم علم موضوع لتلك الذات المعينة ، وليست من الألفاظ المشتقة كما ذهب إليه سيبويه وآخرون ، ثم اختلفوا في اشتقاقه : فقيل : من أله يأله بفتح العين فيهما إلاهة بالكسر أي عبادة .
والإله على وزن فعال بمعنى مفعول ، أي مألوه أي معبود . ثم لما كان اسما لعظيم ليس كمثله شيء أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو " أل " ؛ لأنهم أفردوه لهذا الاسم دون غيره ، فقالوا : الإله ، واستثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم فيها فحذفوها ثم ادغموا اللام في اللام ، فصار " الله " كما نزل به القرآن .
وقيل : من أله يأله بالكسر في الماضي والفتح في الحاضر ألها بفتح الفاء والعين أي سكنا ، إنما سمي الله إلها لسكون الخلق إليه في جميع حوائجهم .
وقيل : من أله : أي تحير ، إنما سمي به لتحير الخلق في عظمته .
وقيل : من تأله : أي تضرع يتأله تألها ، إنما سمي به لتضرع الخلق إليه .
وقيل : من لاه يلوه : أي احتجب عن إدراك الأبصار ، وإحاطة الأفكار . قال الشاعر :
لاه ربي عن الخلائق طرا . . . خالق الخلق لا يُرى ويرانا
فإن قلت : لم قرن لفظة الاسم بلفظة الله دون سائر أسمائه ؟ .
قلت : لأنه اسم الذات المستجمع لجميع الصفات العلى والأسماء الحسنى ، فلذلك جعل إمام سائر الأسماء ، وخصت به كلمة الإخلاص ، ووقعت به الشهادة فصار شعائر الإيمان . وهو اسم ممنوع لم يسم به أحد ، وقد قبض الله عنه الألسن ، فلم يدع به شيء سواه . وقد كان يتعاطاه المشركون اسما لبعض أصنامهم فصرفه به الله إلى اللات صيانة لحق هذا الاسم وذبا عنه ، وكذلك