وأظهر شعائر الشرع وأحكامه
شرح
فقوله أعلى مع غيره من قبيل الثاني ، والثلاثة الأخر من قبيل الأول ، فإن المعالم والمعلم والأعلام كلها ترجع إلى أصل واحد . والعلم في اللغة بمعنى المعرفة نقيض الجهل ، من علمت الشيء أعلمه علما : عرفته . وفي الاصطلاح ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : العلم في اللغة صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به هي . ويقال : العلم إدراك النفس بمعنى الشيء ، إذ كل من وجد له إدراك المعنى وجد له العلم من حيث إنه وجد له من ذلك الإدراك ، وكل من عدم له ذلك الإدراك عدم له العلم من هذه الحيثية .
قلت : حاصل هذا أنه ليس للعلم ماهية سوى إدراك النفس لمعنى الشيء . وقد قالت طائفة ، منهم الغزالي والدارمي ، بعدم جواز تعريفه ؛ لأن غير العلم يعرف به ، فلو عرف بغيره يلزم الدور . ويمنع ذلك بأن جهة توقف غير العلم عليه من حيث إنه إدراك له ، وتوقفه على غيره لا من جهة أن ذلك الغير إدراك له ، بل من جهة أنه صفة مميزة له عما سواه .
م : ( وأظهر ) ش : عطف على " أعلى " من الإظهار ، وهو من ظهر الشيء ظهورا بالفتح بينا .
م : ( شعائر الشرع وأحكامه ) ش : الشعائر مفعول أظهر . وهو جمع شعارة ، وقال الأصمعي : جمع شعيرة ، وإليه مال السراج ، والأولى هو الأول ؛ لأن الشعيرة واحدة الشعير الذي هو من الحبوب ؛ والشعيرة أيضا : البدنة تهدى . والشعارة كل ما جعل علما لطاعة الله تعالى . قال الجوهري : الشعائر : أفعال الحج ، وكل ما جعل علما لطاعة الله عز وجل . ويقال : المراد بها : ما كان أداؤه على سبيل الاشتهار ، كأداء الصلاة بالجماعة ، وصلاة الجمعية والعيدين ، والأذان ، وغير ذلك مما كان فيه اشتهار .
وقوله : " الشرع " يحتمل معاني :
أحدهما : أن يكون بمعنى المشروع فيتناول الأسباب والأحكام الشرعية .
والثاني : أن يكون بمعنى الشارع ، ويكون من قبيل إقامة المظهر موضع المضمر .
الثالث : أن يكون بمعنى الشريعة ، يقال : شرع محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كما يقال : " شريعة " .
فإن قلت : ما هذه الإضافة في " شعائر الشرع " ؟ .
قلت : البيان ، من قولهم : خاتم فضة ، وثوب خز .
فإن قلت : كيف يكون من هذا القبيل ؛ لأن الثوب هو عين الخز ، والخاتم هو عين الفضة ، وليست الشعائر هي عين الشرع ؟ .
قلت : الشرع بمعنى المشروع ، والشعائر على التفسير الذي ذكرنا ، من عين المشروع .