تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الحمد لله
شرح
الجواب في " الحمد لله " فافهم . الرحمن : فعلان من رحم ، كغضبان من غضب . والرحيم : فعيل منه . وفي " رحمان " من المبالغة ما ليس في الرحيم ، فلذلك قالوا : رحمان الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا . والزيادة في البناء زيادة في المعنى . واتصاف الله تعالى بالرحمة ، ومعناها العطف والحنو ، مجاز عن إنعامه على عباده . وذكر الرحيم بعد الرحمن من قبيل التعميم والرديف ، وذلك لأنه لما قال : الرحمن ، تناول جلائل النعم ، ودقائقها ، ثم أردفه بالرحيم ليتناول ما دق منها وما لطف ، وهما مجروران بالوصفية ، وهما من الصفات المادحة بمجرد الثناء والتعظيم . وقد اختلف في صرف رحمن ومنعه ، فمن شرط في المنع انتفاء فعلانه منعه ، ومن شرط وجود فعلى صرفه على ما عرفت في موضعه . م : ( الحمد لله ) ش : الحمد لله هو الثناء على الجميل الاختياري نعمة كانت أو غيرها ، باللسان وحده . يقال : " حمدته على إنعامه وعلى شجاعته . والشكر هو الثناء على النعمة وحدها باللسان وغيره من الجوارح ، قال الشاعر : أفادتكم النعماء مني ثلاثة . . . يدي ولساني والضمير المحجبا فبينهما عموم . والمدح هو الثناء على الجميل اختياريا أولا باللسان وحده ، فيقال : حمدت الله وشكرته ، ولا يقال : مدحت ، فهو أعم من وجه . وقيل : الحمد : هو الثناء باللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها . والشكر : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان . فمورد الحمد لا يكون إلا باللسان ، ومتعلقه يكون النعمة أو غيرها ، ومتعلق الشكر لا يكون إلا النعمة ومورده يكون اللسان وغيره ، فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق ، وأخص باعتبار المورد ، والشكر بالعكس . وقال الزمخشري : الحمد والمدح أخوان ، فالحمد على النعمة وغيرها ، والشكر على نعمة خاصة بالقلب واللسان والجوارح ، والحمد باللسان وحده ، وهو إحدى شعب الشكر والحمد نقيضه الذم ، والشكر نقيضه الكفران . قلت : معنى قوله : أخوان : أي مشتركان في المعنى الأصلي ، وهو الثناء لاشتراكهما في الحروف الأصول ، غير أن كلا منهما يدل على معنى يختص هو به على حسب الاختلاف في
البناية شرح الهداية — صفحة 110 | العيني