وبعث رسلا وأنبياء
شرح
فإن قلت : أليست هذه الإضافة إضافة الشيء إلى نفسه .
قلت : لا ؛ لتغاير اللفظين ، ولأن " الشعائر " قبل الإضافة يحتمل أن يكون الشعائر غير المشروع ، كالثوب والخاتم قبل الإضافة ، فبالإضافة نقطع الاحتمال . وفيه من صفة البديع السجع ، وهو : تواطؤ الفاصلتين في النثر على حرف واحد ، وهما الكلمتان اللتان هما عجز القرينتين ، والفاصلة في النثر كالقافية في النظم .
فإن قلت : أي سجع هو من الأقسام ؟
قلت : سجع متواز وهو : أن لا تختلف الفاصلتان في الوزن ، ولكن لا يكون جميع ما في القرينة ولا أكثره بمثل ما يقابله من الأخرى نحو : { فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ } [ الغاشية : 13 ] { وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ } [ الغاشية : 14 ] ( الغاشية : الآية 13 ، 14 ) لاختلاف سرر وأكواب في الوزن والقافية .
م : ( وبعث ) ش : جملة حال من الفعل والفاعل ، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى " الله " ، وهو عطف على قوله : " وأظهر " . يقال : بعث يبعث بعثا ، وبعثه يعني أرسله فانبعث وبعث الناقة : أي ساقها . وبعثه من منامه أي أهبه . وبعث الموتى : نشرهم ليوم القيامة . وانبعث في البيران : أي يشرع .
م : ( رسلا ) ش : مفعول بعث ، وهو جمع رسول من أرسلت فلانا في رسالته ، وهو مرسل ورسول . فالمرسل اسم مفعول ، والرسول صفة مشبهة . وقد يجيء الرسول بمعنى الرسالة .
قال الأشعر الجعفي :
ألا أبلغ أبا عمر رسولا . . . بأني عن فتاحتكم غني
أي رسالة . وصيغة فعول يستوي فيها الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث مثل عدو وصديق ، قال الله تعلى : { إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الشعراء : 16 ] ( سورة الشعراء : الآية 16 ) ولم يقل رسلا ؛ لأن فعولا وفعيلا تستوي فيها هذه الأشياء .
م : ( وأنبياء ) ش : عطف على رسلا ، وهو جمع نبي : فعيل بمعنى فاعل من النبأ ، وهو الخبر . إلا أن أهل مكة - يشرفها الله تعالى - يهمزون هذه الحروف ، ولا يهمزون في غيرها ، وكذلك في أنبياء . وينبغي أن يقال : أنبئاء بالهمزتين ، لكن الهمزة لما أبدلت وألزمت الإبدال جمع على ما هو الأصل ؛ لأنه حرف علة ، كعيد وأعياد . ويجمع النبي أيضا على نبآء بضم النون ، قال العباس بن مرداس السلمي :
يا خاتم النبآء إنك مرسل . . . بالخير , كل هدى السبيل هداكا