شرح
قَوْله تَعَالَى في موضع آخر : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] ( الشورى : آية 40 ) ، والصواب أن الباء هاهنا متعلقة بمحذوف ، والتقدير : سيئة " جزاء سيئة واقع بمثلها . ويجوز أن يتعلق بجزاء والخبر محذوف التقدير : وجزاء . . . . . " بمثلها واقع أو حاصل ، وما نقل عنه ضعيف عند المحققين .
واعلم أن الأولى أن يقدر المحذوف متأخرا قصدا إلى اختصاص الابتداء بسم الله ؛ وذلك لأن العرب كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم ، فيقولون : بسم اللات ، بسم العزى . وذلك أولى للموحد ، كما في قَوْله تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } [ الفاتحة : 5 ] حيث صرح بتقديم الاسم إرادة الاختصاص . وهذا بخلاف : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } [ العلق : 1 ] ( العلق : آية 1 ) ، فإن هناك تقديم الفعل أوقع ؛ لأنها أول سورة نزلت ، فكان الأمر بالقراءة أهم .
وللباء أحد عشر معنى :
الإلصاق : نحو : مررت بزيد . أي التصق مروري بمكان يقرب منه زيد . وقد يقال : إن هذه الباء مكملة بالفعل ، ومنه : حلفت بالله ، ويقال : معنى الإلصاق لا يفارقها في كل الأحوال .
والتعدية : وتسمى باء الفعل أيضا : نحو : ذهب بزيد .
والاستعانة : وقد مر .
والسبب نحو : { إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ } [ البقرة : 54 ] م : ( البقرة : آية 54 ) ، { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ } [ العنكبوت : 40 ] م : ( العنكبوت : آية 40 ) .
والمصاحبة : نحو : { اهْبِطْ بِسَلَامٍ } [ هود : 48 ] ( سورة هود : آية 48 ) أي : معه .
والظرفية : نحو : { نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } [ القمر : 34 ] ( سورة القمر : آية 34 ) .
والبدل : كقول الحماسي :
لي بهم قوما إذا ركبوا
والمقابلة : وهي الداخلة على الأعراض : كاشتريته بألف .
والمجاورة : ك " عن " ، فقيل : تختص بالسؤال نحو : { فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [ الفرقان : 59 ] ( الفرقان : آية 59 ) . وقيل : لا تختص به .
والاستعلاء : نحو : { مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ } [ آل عمران : 75 ] ( آل عمران : آية 75 ) .
والتبعيض : أثبته الأصمعي والفارسي وابن مالك ، قيل : والكوفيون جعلوا منه : { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } [ الإنسان : 6 ] ( الإنسان : آية 6 ) ، ومنه : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } [ المائدة : 6 ] ( سورة المائدة : آية 6 ) .
والقسم : وهي أصل أحرفه .