وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه ؛ لأنه لا فرض عليه ، فأشبه الصبي والمرأة . ولنا أن هذه رخصة ، فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه ، أما الصبي فمسلوب الأهلية ، والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال . وتنعقد بهم الجمعة ، لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى ، ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته .
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه .
شرح
لا يجوز . وقال مالك : لا تصح إمامة العبد . وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز خلف العبد والمسافر ، وفي الحل منع ذلك من جواز إمامة المسافر في الجمعة ، قيل : هو خطأ .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه ) ش : أي لا يجزئ كل واحد منهم أن يؤم . م : ( لأنه لا فرض عليه ) ش : أي فرض صلاة الجمعة . م : ( فأشبه الصبي والمرأة ) ش : في عدم جواز إمامتهما . وفي " جوامع الفقه " روى عن أبي يوسف مثل قول زفر .
م : ( ولنا أن هذه رخصة ) ش : أي سقوط الجمعة عن المذكورين رخصة ، وتأنيث الإشارة باعتبار الخبر ، وإنما كان السقوط رخصة لهم دفعا للحرج . م : ( فإن حضروا يقع فرضا ) ش : يعني إذا تركوا الرخصة وحضورا وصلوا يقع ما صلوا عن فرض الوقت ، لأن الإسقاط عنهم لدفع الحرج ، والقول بعدم الجواز يؤدي إلى الحرج ، وفيه فساد الوضع . م : ( على ما بيناه ) ش : أشار به إلى قوله : لأنهم تحملوه .
م : ( أما الصبي فمسلوب الأهلية ) ش : جواب عن قول زفر : فأشبه الصبي ، وتقريره : أن الصبي لا أهلية له لعدم البلوغ ، فالقياس عليه لا يجوز . م : ( والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال ) ش : هذا أيضا جواب عن قول زفر : فأشبه المرأة ، وهو ظاهر .
م : ( وتنعقد بهم الجمعة ) ش : هذه مسألة متبرأة ، أي تنعقد بالمسافر والعبد والمريض الجمعة . م : ( لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى ) ش : لأن من جازت إمامته في الجمعة يعتد به في العدد ، وفيه إشارة إلى رد قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن هؤلاء لا تصلح إمامتهم ، فلا يعتد بهم في العدد الذي تنعقد بهم الجمعة .
م : ( ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ) ش : أي قبل أن يصلي الإمام الجمعة ، قيد به لأنه إذا صلى الظهر في منزله بعدما صلى الإمام الجمعة جاز بالاتفاق . م : ( ولا عذر له ) ش : أي والحال أنه لا عذر له ، قيد به لأن المعذور إذا صلى الظهر قبل صلاة إمام الجمعة يجوز بالاتفاق ، والمعذور مثل المسافر والعبد والمريض والمرأة . م : ( كره له ذلك ) ش : أي ما فعله من صلاته في منزله قبل صلاة إمام الجمعة ، وجه الكراهة مخالفة إمام الجمعة . م : ( وجازت صلاته ) ش : عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وابن نافع والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في القديم .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجزئه ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -