تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة ، والظهر كالبدل عنها ، ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل . ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة ، هذا هو الظاهر . إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة ، وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده ، وعلى التمكن يدور التكليف ،
شرح
في الجديد ، وقال ابن المنذر : والفرض هو الذي في بيته إذا كان الإمام يؤخر الجمعة ، وقال الحكم بن عيينة : يصلي معهم ويصنع الله ما يشاء . م : ( لأن عنده ) ش : أي لأن عند زفر . م : ( الجمعة هي الفريضة أصالة ) ش : أي من حيث الأصالة ، لأنه مأمور بالسعي إليها منهي عن الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة ، وهذا صورة الأصل . م : ( والظهر كالبدل عنها ) ش : أي عن الجمعة . م : ( ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ) ش : كالتيمم مع القدرة على الماء ، وإنما قال : والظهر كالبدل عنها ، ولم يقل : والظهر بدل عنها ؛ لأن الأربع لا تكون بدلا عن الركعتين حقيقة . م : ( ولنا أن أصل الفرض هو الظهر ، في حق الكافة ) ش : أي في حق الناس كافة . م : ( هذا هو الظاهر ) ش : أي كون أصل الفرض هو الظهر ، ظاهر المذهب عند أصحابنا الثلاثة ، وأشار به إلى أن في هذا اختلاف الرواية ، ففي " الذخيرة " : فرض الوقت الظهر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول ، وفي قوله الآخر : الفرض أحدهما غير معين ، وإنما يتعين بالفعل إلا أن الجمعة آكد من الظهر ، وفي " الينابيع " : وقيل : الفرض أحدهما أو فرضها الجمعة ، حتى لو صلاهما فالفرض هو الجمعة تقدمت أو تأخرت . وفي " المرغيناني " و " الولوالجي " : وقيل : الواجب كلاهما ، ويسقطان بأداء الجمعة ، وفي " المفيد " قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله - : فرض الوقت الظهر ، لكن أمر غير المعذور بإسقاطه بالجمعة حتما والمعذور رخصة . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فرض الوقت الجمعة ، لكن رخص له بإسقاطها بالظهر ، ومثله في " المحيط " ، وفي " الينابيع " : هو أصح أقواله ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : لا أعلم فرض الوقت ما هو ، وإنما الفرض ما استقر عليه فعله . م : ( إلا أنه مأمور بإسقاطه ) ش : أي إسقاط الظهر . م : ( بأداء الجمعة ) ش : عند وجود شرائطها . م : ( وهذا ) ش : أي ما ذكرنا من كون الظهر هو الأصل وكونه مأمورا بإسقاطه بأداء الجمعة . م : ( لأنه ) ش : أي لأن المكلف . م : ( متمكن من أداء الظهر بنفسه ) ش : أي وحده . م : ( دون الجمعة ) ش : أي غير متمكن من أداء الجمعة . م : ( لتوقفها على شرائط ) ش : خارجة عن قدرته ؛ هي الإمام والخطبة والجماعة والمصر . م : ( لا تتم ) ش : تلك الشرائط . م : ( به ) ش : أي بالمكلف . م : ( وحده ) ش : من عدم قدرته عليهما . م : ( وعلى التمكن يدور التكليف ) ش : لأن مدار التكليف على الوسع بالنص ، فدل ذلك أن الظهر هو فرض الوقت ، لكن عليه إسقاطه بالجمعة عند وجود شرائطها كما ذكرنا ، ألا ترى أن الجمعة إذا لم تصل حتى خرج الوقت يُقضى الظهر لا