والعبد مشغول بخدمة المولى ، والمرأة بخدمة الزوج ، فعذروا دفعا للحرج والضرر ، فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت ؛ لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام ،
ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة
شرح
وفي " قنية المنية " : إن وجد المريض ما يركبه فهو كالأعمى على الخلاف إذا وجد قائدا ، وقيل : لا يجب عليه اتفاقا كالمقعد ، وقيل : وهو كالقادر على المشي ، فيجب في قولهم ، وهو الصحيح .
قلت : ينبغي أن يكون الصحيح عدم الوجوب ، لأن في إلزامه الركوب والذهاب إلى الجمعة زيادة المرض فلا يلزم بالحضور ، والممرض قيل كالمريض والأصح أنه أن يبقى ضائقا بخروجه فهو عذر .
م : ( والعبد مشغول بخدمة المولى ) ش : فإذا ألزم الحضور يحصل الضرر لمولاه بترك الخدمة ، فصار كالحج والجهاد ، بخلاف الصلاة المفروضة لأنه يؤديها بنفسه في زمان يسير فلا يلزم الضرر بالمولى ، وكذا الصوم لأنه قادر على الجمع بينه ، وبين خدمة المولى . م : ( والمرأة بخدمة الزوج ) ش : أي والمرأة مشغولة بخدمة الزوج ، فإذا ألزمت بالحضور حصل الضرر . م : ( فعذروا ) ش : أي إذا كان كذلك فهم عذروا وهو على صيغة المجهول المبني للمفعول ، والضمير فيه يرجع إلى المسافر والمرأة والمريض والعبد والأعمى . م : ( دفعا للحرج والضرر ) ش : أي لدفع المشقة ، وهو نصب على التعليل . قوله : والضرر ، يجوز أن يكون تفسيرا للحرج أو يكون الحرج في بعض هؤلاء ، والضرر في بعضهم .
م : ( فإن حضروا ) ش : أي فإن حضر هؤلاء المذكورين في يوم الجمعة إلى الصلاة . م : ( وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت ) ش : أي أجزأتهم الجمعة عن الظهر . وقال ابن قدامة : لا نعلم في هذا خلافا . وقال ابن المنذر : أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن النساء لو صلين الجمعة يجزئهن عن الظهر ، مع إجماعهم على أن لا جمعة عليهن ، انتهى .
وعن الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : كان نساء المهاجرين يصلين الجمعة مع رسول الله يحتسبن بها من الظهر ، ولأن هؤلاء من أهل الفرض والرخصة لهم في ترك السعي للعذر ، فلما حضروا زال العذر وسقط الفرض .
م : ( لأنهم ) ش : أي لأن هؤلاء المذكورين . م : ( تحملوه ) ش : أي الحرج . م : ( فصاروا كالمسافر إذا صام ) ش : في رمضان يسقط عنه الفرض ، فكذا هؤلاء يسقط عنهم الفرض بحضورهم وصلاتهم الجمعة .
[ إمامة المسافر والعبد والمريض في الجمعة ]
م : ( ويجوز للمسافر والعبد والمريض أن يؤم في الجمعة ) ش : أي لكل واحد أن يؤم ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أصح قوليه ، وفي قول : إن كان صاحب العذر أحدا من أربعين رجلا