تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقالا : لا يبطل حتى يدخل مع الإمام ؛ لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه ، والجمعة فوقها فينقضها ، وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام ، وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة
شرح
وفي " التحفة " و " المختلف " : لو صلى المعذور الظهر ثم أدرك الجمعة لا يبطل ظهره عند زفر ، لأنه قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل ، وعندنا ينقض لأنه إذا أدى الجمعة كانت هي الفرض عليه فلا يبقى الظهر ضرورة للتنافي . وفي " خزانة الأكمل " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - صلى بقوم الظهر يوم الجمعة ثم دخل مع الإمام في صلاة الجمعة فصلى بعضها ثم أفسدها أجزأته الظهر في منزله ، ولو أتمها مع الإمام انقلبت ظهره تطوعا وبقي للقوم فريضة ، وكذا في " المحيط " . م : ( وقالا : لا يبطل حتى يدخل مع الإمام ) ش : كذا ذكروا قولهما في شرح " الجامع الصغير " وكذا ذكر أبو بكر الرازي ، والأسبيجابي في شرحيهما " لمختصر الطحاوي " ، وكذا ذكر القدوري في شرح " مختصر الكرخي " حيث قال : وقالا : يبطل الظهر حتى يكبر للجمعة ، وهذا كله يدل على أن الظهر ينقض عندهما بمجرد الشروع مع الإمام ، وذكر خواهر زاده في " مبسوطه " أن قولهما لا يرتفض الظهر ما لم يؤد الجمعة كلها ، حتى إذا شرع في الجمعة مع الإمام ثم إنه تكلم قبل أن يتم الجمعة ، فإنه يرتفض عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما لا يرتفض ، ثم قال : هكذا ذكر الحسن في كتاب صلاته . م : ( لأن السعي دون الظهر ) ش : لأنه ليس مقصود بنفسه والظهر مقصود بنفسه . م : ( فلا ينقضه بعد تمامه ) ش : أي فلا ينقض السعي الظهر بعد تمام الظهر لأن الأعلى لا ينتقض بالأدنى . م : ( والجمعة فوقها ) ش : أي فوق الظهر ، وإنما أنث الظهر باعتبار الصلاة . م : ( فينقضها ) ش : أي إذا كانت الجمعة فوق صلاة الظهر فتنقض صلاة الظهر ، لأنا أمرنا بإسقاط الظهر بالجمعة فجاز أن ينقضه . م : ( وصار ) ش : أي هذا الذي بدا له أي يتوجه والإمام فيها ولم يدخل معه . م : ( كما إذا توجه بعد فراغ الإمام ) ش : من صلاة الجمعة فإنه لا يبطل ظهره بالاتفاق . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة ) ش : لأنه من الفروض المختصة بالجمعة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] ( 9 : الجمعة ) ، وقد نُهِيَ عن السعي في سائر الصلوات ، لما روي عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون ، عليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » ، رواه الأئمة الستة وغيرهم . وذكر في " الأسرار " أن وجه كون السعي من خصائص الجمعة هو أن صلاة الجمعة صلاة خصت بمكان ، لا يمكن الإقامة إلا بالسعي إليها ، فصار السعي مخصوصا به دون سائر