شرح
روى البيهقي من حديث جابر ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض » وفي إسناده ضعف ، ولكن له شواهد ذكرها البيهقي وغيره .
وروى الحافظ في " سننه " عن تميم الدارمي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « الجمعة واجبة إلا على خمسة : امرأة أو صبي أو مسافر أو عبد » . وقال ابن المنذر : وفي صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر بعرفة ، وكان يوم الجمعة دليل على أن لا جمعة على مسافر .
قلت : هذا وهم منه ، فإن عرفات مفازة ، ولا تقام الجمعة في المفازة عند الأئمة الأربعة خلافا للظاهرية ولا يعتد بخلافهم ، وحكي عن النخعي والزهري الوجوب على المسافر ، وهو قول الظاهرية ، وأما المرأة فلما روى أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " من حديث طارق بن شهاب - رحمهما الله - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض » ، وقال أبو داود : وطارق بن شهاب - رحمهما الله - قد رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه شيئا .
قلت : هذا غير قادح في صحة الحديث فإنه يكون مرسل صحابي وهو حجة ، وكذا قال النووي في " الخلاصة " ، والحديث قال على شرط الشيخين ، انتهى .
ورواه الحاكم في " مستدركه " عن هريم بن سفيان به ، عن طارق بن شهاب عن أبي موسى مرفوعا ، فقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد احتجا بهريم بن سفيان ، ورواه ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فلم يذكر فيه أبا موسى ، وطارق بن شهاب يعد في الصحابة ، وذكر الذهبي في " تجريد الصحابة " : وطارق بن شهاب البجلي الأحمسي له رؤية ورواية ، وقد صرح ابن الأثير في " جامع الأصول " بسماعه من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وفي " التهذيب " عن الزهري أنه صحابي أدرك الجاهلية ، وصحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعقد له المزني في أطراف " سننه " . وذكر له عدة أحاديث .