لأن المسافر يحرج في الحضور ، وكذا المريض والأعمى
شرح
وأما المريض والعبد فللأحاديث المذكورة ، وقال ابن المنذر : وجمهور أهل العلم على أنه لا جمعة على مسافر ولا عبد ، وهو قول الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز والشعبي والثوري وأهل المدينة والشافعي وأحمد - رحمهما الله - في إحدى الروايتين في العبد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور . وعن الحسن أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة ، وقال في " الذخيرة " : في رواية ابن سفيان الوجوب على العبد عند مالك ، وقال صاحب " الذخيرة " : وهي مردودة بالحديث .
وأما الأعمى فلا تجب عليه الجمعة ، سواء وجد قائدا أو لا ، وكذا على المقعد والعاجز عن الوضوء والتوجه مع مساعد ، وعندهما يجب عليهم مع وجود القائد والمساعد ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وذكر المرغيناني : العبد لو أذن له مولاه في الجمعة مخير ، وفي " منية المفتي " : يجب عليه ، وفي " المرغيناني " : في العبد الذي حضر باب الجامع مع مولاه يحفظ الدابة خلاف ، والأصح أنه يصلي إذا لم يخل بحفظ دابته ، والمكاتب يجب عليه ، وقيل : لا يجب عليه ، ومعتق البعض في حال سعايته ، كذلك في " جوامع الفقه " والأجير يوما لا يذهب إلى الجمعة والجماعة إلا بإذن المستأجر ، وكذا قاله أبو حفص الكبير . وقال أبو علي الدقاق : ليس له منعه في المصر عن حضور الجماعة ، لكن يسقط الأجر بقسطه .
وفي " المجتبى " : ولا تجب الجمعة على الأجير إلا بإذن المستأجر ، أما العبد لو أذن له مولاه ، فهو مخير بين الجمعة والظهر ، والمختفي من السلطان الظالم يباح له أن لا يخرج إلى الجمعة والجماعة ، وتسقط بعذر المطر والوحل . وفي " الذخيرة " : للمولى منع عبده من الجمعة والعيدين .
م : ( لأن المسافر يحرج في الحضور ) ش : هذا إلى قوله : " فإن حضروا " - تعليل عقلي ، ولم يذكر المصنف شيئا من الحجج النقلية ، قوله : يحرج ، من حرج يحرج ، من باب علم يعلم ، فقال : حرج فلان في أمره إذا استدل عليه ، ويقال حرج أيضا إذا ضاق صدره ، ويقال : مكان حرج بكسر الراء وفتحها أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية ، والحرج بفتح الراء أيضا الإثم ، وقال ابن الأثير : الحرج في الأصل الضيق ، ويقع على الإثم والحرام ، وقيل : الحرج أضيق الضيق ، والحرج الذي يلحق المسافر ، إما عدم وجدان أجير يحفظ رحله إذا ذهب إلى الجمعة أو خوف انقطاعه عن رفقته .
م : ( وكذا المريض والأعمى ) ش : وكذا يحرج الأعمى والمريض في الحضور إلى الجمعة ، والحرج مرفوع شرعا .