تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالسعي .
شرح
الجمعة ، فلو لم يكن فرض الوقت الظهر لم يقض الظهر بل الجمعة . وثمرة الخلاف بين محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه على غير ظاهر الرواية ، فظهر فيمن تذكر أن عليه فجر يومه يخاف فوت الجمعة إن اشتغل بالفجر فعندهما لا تجزئه الجمعة ، لأن فرض الوقت هو الظهر ، فإذا ترك الجمعة أمكنه فعل الظهر من غير فوات ، وعند محمد يصلي الجمعة لأن فرض الوقت هي الجمعة ، فصار كالذي يذكر فجر يومه في آخر وقت الظهر ، حيث يصلي الظهر لئلا يفوت فرض الوقت . م : ( فإن بدا له أن يحضرها ) ش : أي فات ظهر لهذا الذي صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له أن يحضر للجمعة . م : ( فتوجه إليها ) ش : إلى الجمعة . م : ( والإمام فيها ) ش : أي والحال أن الإمام في صلاة الجمعة لم يفرغ منها . م : ( بطل ظهره ) ش : الذي صلاه في منزله . م : ( عند أبي حنيفة بالسعي ) ش : أي بمجرد سعيه ، سواء أدرك الإمام أو لا . وهاهنا قيدان : الأول : قوله : فإن بدا له أن يحضرها ؛ لأنه إذا خرج لا يريد الجمعة لا يرتفض ظهره بالاتفاق . الثاني : قوله : فتوجه والإمام فيها لأنه إذا توجه بعد فراغ الإمام لا يرتفض ظهره بالاتفاق ، وقد اختلفت عبارات كتب أصحابنا في هذا الباب . ففي " المحيط " لو توجه إليها والإمام لم يؤدها إلا أنه لا يُرْجَى إدراكها لبعد المسافة لم يبطل ظهره في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عند العراقيين ، ويبطل عند البلخيين ، وهو الصحيح . ولو توجه إليها ولم يصلها الإمام بعذر أو بغير عذر ، اختلفوا في بطلان ظهره ، والصحيح أنه لا يبطل ، وعن الحلواني لو لم يخرج من البيت ولكن أداها قبل الخروج إذا كان البيت واسعا لم يبطل ما لم يجاوز العتبة ، وقيل : يبطل إذا خطا خطوتين ، وفي " التحفة " : هو على وجهين : الأولى : إن صلى معه أو أدركه في الصلاة بعدما فاته يبطل ظهره بلا خلاف . والثاني : حين سعى كان الإمام في الجمعة ، لكن عند حضوره كان قد فرغ منها ، فكذلك عنده ، وعندهما لم ينقض ما لم يشرع معه . وفي " الأسبيجابي " : لو صلى الظهر في بيته ثم خرج إلى الجمعة وقد فرغ الإمام لا يرتفض الظهر في قولهم ، ولو أنه حين خرج كان الإمام فيها ، فلما انتهى إليه فرغ منها يرتفض عنده ، خلافا لهما . وفي " المحيط " ذكر الطحاوي أنه إذا كان خروجه وفراغ الإمام معا لم ينقض ظهره ، وفي " الينابيع " : إذا توجه والإمام فيها أو لم يشرع بعد بطل ظهره . وفي " المبسوط " : يعتبر سعيه بعد انفصاله من داره . وفي " قنية المنية " : يرتفض الظهر عنده بأداء بعض الجمعة ، وعندهما لا يرتفض ما لم يؤدها ، هكذا روى الحسن ، ومثله في " المحيط " .