ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ، ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة ، لأن ما دونها ليس بصلاة ، فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة لأنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ، ولا معتبر في بقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة ،
ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى .
شرح
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ) ش : تقديره : أن أبا حنيفة يقول : المقدمة الأولى صحيحة ، وهي كون الجماعة شرط الانعقاد ، والانعقاد إنما هو بالشروع في الصلاة . م : ( ولا يتم ذلك ) ش : أي الشروع في الصلاة . م : ( إلا بتمام الركعة ، لأن ما دونها ليس بصلاة ) ش : لكونه في محل الرفض ، لأن ما دون الركعة معتبر من وجه دون وجه ، فالأول فيما إذا يحرم ثم قطع يلزمه القضاء .
والثاني : فيما إذا أدرك الإمام في السجود لا يصير مدركا للركعة ، وصلاة الجمعة تغيرت من الظهر إلى الجمعة ، فلا تغير إلا بتعين ولا تعين إلا بوجود الركعة ، والذي يأتي بركعة يأتي بأركان الصلاة ولا يبقى عليه إلا الركن المكرر ، والمصلي ما لم يقيد بالسجدة مستفتح لكل ركن ، مكان ذهاب الجماعة ، قيل : قيدها بالسجدة كذهابهم قبل التكبير ، بخلاف ما بعد تقييدها بالسجدة ، فإنه مقيد للأركان لا يفتتح ، فافهم ، فإنه موضع دقيق .
م : ( فلا بد من دوامها إليها ) ش : أي فلا بد من دوام الجماعة إلى الركعة أي إلى تمام الركعة ، والفاء فيه نتيجة قوله : لأن ما دونها ليس بصلاة ، وفي الحقيقة الفاء جواب شرط محذوف ، تقديره : إن لم يكن ما دون الركعة صلاة فلا بد من دوام الجماعة إلى تمام الركعة .
م : ( بخلاف الخطبة ) ش : جواب عن سؤال مقدر تقديره بأن يقال : سلمنا أن الجماعة شرط دوام الخطبة إلى تلك الغاية ، وتقدير الجواب هو قوله . م : ( لأنها ) ش : أي لأن الخطبة . م : ( تنافي الصلاة ) ش : لأنه حين توجد الخطبة لا توجد الصلاة ، وحين توجد الصلاة لا توجد الخطبة ، والمنافاة بين الشيئين عبارة عن عدم الاجتماع بينهما في محل واحد ، في زمان واحد . م : ( فلا يشترط دوامها ) ش : أي دوام الخطبة إلى الركعة ، والفاء فيه مثل الفاء فيما قبلها .
م : ( ولا معتبر في بقاء النسوان ) ش : لأنه لا ينعقد بهن الجماعة ، وهو متعلق بقوله إلا النساء والصبيان ، بخلاف بقاء المسافرين وأصحاب الأعذار ، ومن لم يشهد الخطبة . م : ( وكذا الصبيان ) ش : وكذا لا يعتبر بقاء الصبيان ، وقد علل هذين الصنفين بقوله . م : ( لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تم بهم الجماعة ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد ، بخلاف ما إذا بقي خلفه من العبيد والمسافرين ثلاثة ، حيث يصلي بهم الجمعة عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد ، فعندهما يصلي الإمام الظهر ، لأنهما يشترطان أربعين رجلا أحرارا مقيمين كما ذكرنا .
[ من لا تجب عليه الجمعة ]
م : ( ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى ) ش : أما المسافر فلما