تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيوم وليلة في قول ، وكفى بالسنة حجة عليهما ، والسير المذكور هو الوسط ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول
شرح
م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيوم وليلة في قول ) ش : أي وقدر الشافعي مدة السفر بيوم وليلة في أحد أقواله ، وقد ذكرنا أن له أقوالا سبعة . وقال الأكمل : وربما يستدل على ذلك بحديث عبد الوهاب . قلت : نسبة هذا الاستدلال إلى الشافعي لا وجه له ؛ لأن في حديث عبد الوهاب بن مجاهد أربعة برد ، وهو يومان . م : ( وكفى بالسنة حجة عليهما ) ش : الباء زائدة ، أي : كفى بالسنة حجة على أبي يوسف ، والشافعي ، وأراد بالسنة الحديث المذكور ، وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يمسح المقيم يوما وليلة » . . . " الحديث ، وكون هذا الحديث حجة عليهما غير ظاهر . وأما أبو يوسف ، فإن حكم ما قاله أبو يوسف ثلاثة أيام ، على أن هذه رواية عنده ، وأما الشافعي فإن له أقوالا في هذا كما ذكرنا ، وقوله : المضمر عليه يومان . م : ( والسير المذكور هو الوسط ) ش : لأن أعجل السير سير بريد ، وأبطأه سير العجلة ، وخير الأمور أوسطها ، وفسره في " الجامع الصغير " : بمشي الأقدام ، وسير الإبل ، لأنه الأوسط . وفي " المبسوط " : مسيرة ثلاثة أيام مع الاستراحات التي يتخللها من أقصر أيام السنة ، وهذا مذهب ابن عباس ، وأحد الروايتين عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وذلك لأنهم لم يريدوا من مسيرة ثلاثة أيام ولياليها أن يكون ليلا ونهارا على ما ذكرناه عن قريب . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - التقدير بالمراحل ) ش : يعني روي عن أبي حنيفة أن مدة السفر تعتبر بثلاث مراحل ، وهو جمع مرحلة . م : ( وهو قريب من الأول ) ش : أي التقدير بالمراحل قريب من التقدير بثلاثة أيام ولياليها ، لأن المعتاد في كل يوم من السير مرحلة واحدة ، خصوصا في أقصر أيام السنة . فإن قلت : يشكل مسألة ذكرها في " المحيط " على اشتراط مسيرة ثلاثة أيام ، وثلاث مراحل تمسكا بالحديث المذكور ، وهو أن المسافر إذا بكر في اليوم الأول ، ومشى إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة ، فنزل فيها للاستراحة ، وبات فيها ، ثم بكر في اليوم الثاني ، ومشى إلى ما بعد الزوال ، ونزل فيها للاستراحة ، وبات فيها ، ثم بكر في اليوم الثالث ، ومشى إلى وقت الزوال ، فبلغ إلى المقصود . وقال شمس الأئمة : الصحيح أنه يصير مسافرا عند النية ، ومعلوم أنه لا يتمكن من استيفاء مسح ثلاثة أيام في هذه المسألة ؛ لأنها ليست بثلاثة أيام كاملة ، ومع ذلك إنه مسافر .