تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ومن ضرورته عموم التقدير ، وقدره أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بيومين وأكثر اليوم الثالث ،
شرح
مسافرا ، ولو كان مسافرا يلزم أن لا تكون اللام للجنس وهو فاسد ، فإذا كان للجنس لعدم المعهود تكون الرخصة عمت بالنسبة إلى من هو من هذا الجنس ، وذلك يستلزم أن يكون التقدير بثلاثة أيام أيضا عمت بالنسبة إلى ذلك ، وإلا لكان نقيضه صادقا وهو بعض من هو مسافر لا يمسح ثلاثة أيام ويلزم الكذب المحال على الشارع إن كانت الجملة خبرية أو عدم الامتثال لأمره إن كانت طلبية ، وذلك لا يجوز لما ثبت أن اللام للجنس ثبت من ضرورته . وهو معنى قوله م : ( ومن ضرورته عموم التقدير ) ش : أي : ومن ضرورة الجنس التقدير بثلاثة أيام في حق كل مسافر لما ذكرنا ، ويقال : إن النص يقتضي أن كل من صدق عليه أنه مسافر يشرع له مسح ثلاثة أيام ، كما أن كل من صدق عليه أنه مقيم يشرع مسح يوم وليلة بمقتضى اللام ، ويقال : إن قوله : المسافر يقتضي ، أن السفر هو العلة للقصر ، فكلما تحقق السفر تحقق المسح ثلاثة أيام ، ولياليهن ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 2 ) . فإن قلت : عموم التقدير في المدة إنما يلزم من عموم الرخصة الجنس إذا كان قوله : ثلاثة أيام ظرفا بقوله : يمسح لا للمسافر . قلت : لو جاز في قوله يوما ، وليلة أن يقع ظرفا لقوله للمقيم لا لقوله يمسح ، لأنه إلى نسق واحد ، فحينئذ يفسد المعنى لأنه يكون معناه المقيم يوما ، وليلة يمسح وغيره لا كما إذا قال ما قام شهرا ، أو سنة ، أو سنتين مثلا ، فإذا كان كذلك ، قلنا : الحرف للفعل لا للفاعل في الوجهين . فإن قلت : هب أن الظرفية للفاعل ، ولا يلزم ما ذكرتم ؛ لأنا نجد دليلا ، يجوز مسح المسافر يوما ، وليلة ، أو أقل ، وهو ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يا أهل مكة : لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى غطفان » . قلت : قد ذكرنا هذا الحديث ، وفيه ما يرده . فإن قلت : هذا متروك الظاهر ؛ لأن ظاهره يقتضي استيفاء مدة ثلاثة أيام ولياليها ، وذلك ليس بشرط بالاتفاق . قلت : المتروك للاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر تيسيرا على ما ذكرناه . م : ( وقدره أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قدر أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحد في مدة السفر ، وفي أكثر النسخ ، وقدر بلا ضمير منصوب ، والتقدير : وقدر أبو يوسف مدة السفر . م : ( بيومين ، وأكثر اليوم الثالث ) ش : وهو رواية المعلى ، عن أبي يوسف ، ووجهه : أن الإنسان قد يسافر مسيرة ثلاثة أيام ، فيعجل السير فيبلغ قبل الوقت بساعة ، لا بعد بذلك .
البناية شرح الهداية — صفحة 6 | العيني