فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل .
قال : وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرضه الأربع والقصر رخصة
شرح
البحر ما يليق بحاله ، وهو معنى قوله : م : ( فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله ) ش : يعني يعتبر السير فيه ثلاثة أيام ولياليها ، بعد أن كانت الريح مستوية لا ساكنة ولا عالية . م : ( كما في الجبل ) ش : فإنه يعتبر فيه ثلاثة أيام .
[ فرض المسافر في الرباعية ]
م : ( قال ) . ش : أي القدوري . م : ( وفرض المسافر في الرباعية ركعتان ) ش : قيد الفرض احترازا عن السنن ؛ إذ لا يتصف فيها ، وقيد الرباعية احترازا عن الفجر ، والمغرب ، والوتر ، فإنها لا تصف . م : لا يزيد عليهما ) ش : أي على الركعتين ، وقال عمر بن عبد العزيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما .
وقال الأوزاعي : إن قام إلى الثالثة فإنه يكفيها ، ويسجد سجدتي السهو ، وقال الحسن بن حي : إذا صلى أربعا متعمدا أعادها ، إذا كان ذلك منه الشيء اليسير ، فإن طال ذلك منه ، وكثر سفره لم يعد ، وقال ابن أبي سليمان : إن صلى أربعا متعمدا يعيد ، وإن كان ساهيا لا يعيد .
ومذهبنا القصر وهو فرض المسافر المتعين ، وبه قال عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وجابر ، وابن عباس ، وابن عمر ، والثوري ، وحماد بن أبي سليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وقال الأثرم : قلت : لأحمد للرجل أن يصلي أربعا في السفر . قال : لا ، ما يعجبني .
وحكى ابن المنذر في " الأشراف " : أن أحمد قال : أنا أحب العافية عن هذه المسألة ، وقال البغوي : هذا قول أكثر العلماء . وقال الخطابي : الأولى القصر ليخرج من الخلاف .
وقال الترمذي : العمل على ما فعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر ، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو القصر ، وهو قول محمد بن سحنون ، وقد اختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي ، وهو رواية عن مالك وأحمد ، حكاهما ابن المنذر .
م : ( وقال الشافعي : فرضه الأربع ) ش : أي فرض المسافر أربع ركعات ، وبه قال مالك ، وأحمد في رواية . م : ( والقصر رخصة ) ش : أي قصر المسافر صلاته رخصة ، وهي في اللغة عبارة عن الإطلاق ، والسهولة ، وفي الشريعة : ما يكون ثابتا ابتداء على أعذار العباد تيسيرا ، وعنه : القصر عزيمة ، وهي في اللغة عبارة عن الإرادة المدركة ، دل على ذلك قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [ طه : 115 ] [ طه : الآية : 115 ] ، أي قصدا بليغا ، وفي الشريعة : ما يكون ثابتا غير متصل بعارض ، فسمي عزيمة .
وقال صاحب " المجمع " : ونرى القصر عزيمة لا رخصة .
وفي " المبسوط " : القصر عزيمة في حق المسافر عندنا . وقال الأترازي : فيه اختلاف