لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها » عمت الرخصة الجنس
شرح
ضعفا منه ، قال يحيى ، وأحمد : ليس بشيء ، وقال الثوري : كذاب ، وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال النووي : قال أبو حامد ، وصاحبا المسائل ، والبيان وغيرهم : للشافعي سبعة نصوص في مسافة القصر ، قال في موضع : ثمانية وأربعون ميلا ، وقال في موضع : ستة وأربعون ميلا ، وفي موضع : أكثر من أربعين ميلا ، وفي موضع : أربعون ميلا ، وفي موضع : يومان ، وفي موضع : ليلتان ، وفي موضع : يوم وليلة ، وأصحابه ركبوا الشطط في التوفيق بين الأقوال ، واستحب الشافعي أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام ولياليهن لأجل مذهب أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حتى يخرج من الخلاف .
ولفظ " المحلى " في " مختصر المزني " : فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي . قال أبو الطيب : وهذا كقوله في الصلاة خلف المريض قائما ، والأفضل أن يستخلف صحيحا يصلي بهم حتى يخرج من الخلاف ، وكقوله إذا حلف الأفضل أن لا يكفر بالمال لا بعد الحنث لتخرج من الخلاف ، وقال الأوزاعي : يقصر في يوم تام ، قال ابن المنذر في " الأشراف " : وبه أقول . وحكى ابن حزم في " المحلى " : عن أبي وائل شقيق بن سلمة أنه سئل عن القصر من الكوفة إلى واسط ، فقال : لا يقصر الصلاة في ذلك ، وبينهما مائة وخمسون ميلا ، وعن الحسن بن حي في رواية : لا قصر في أقل من اثنين وثمانين ميلا ، كما من الكوفة وبغداد .
وذكر في " التمهيد " : عن داود الظاهري أنه يقصر في طول السفر وقصره ، وقال أبو حامد : حتى لو خرج إلى بستان له خارج البلد قصر . وفي " المبسوط " ، قال : فمناط القياس لا تقدير فيه ، بل العمل بإطلاق القرآن . وفي " المحلى " : أنه لا يقصر في أقل من ميل عند الظاهرية وهو منهم ، فإطلاق أبي عمر في " التمهيد " ، وإطلاق أبي حامد ، وشمس الأئمة غير صحيح ، فإن ابن حزم أخبر بمذهبه من غير أهل مذهبه .
م : « لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يمسح المقيم كمال يوم وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ) » ش : الحديث صحيح وقد مر الكلام عليه مستوفى في باب المسح على الخفين ، وأما وجه الاستدلال به فهو قوله . م : ( عمت الرخصة الجنس ) ش : عمت رخصة المسح ثلاثة أيام ولياليها الجنس ، وهو جميع المسافرين ، وقوله الرخصة مرفوع بإسناده إلى " عم " ، والجنس منصوب لأنه مفعول ، بيان ذلك أن الألف واللام في قوله - والمسافر - لا يخلو إما أن يكون المراد المعهود أو الجنس والمعهود منتف ، فتعين الجنس ، وهو أن يكون المسافر شاملا لجميع المسافرين فلا يكون القاصد لما دون ثلاثة أيام ولياليها