تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
ويجوز الوجهان المذكوران أيضا ، ولا يراد بالسير السير ليلا ونهارا ، وإنما المراد السير نهارا ؛ لأن الليل للاستراحة ، وليس الشرط ذهابه من الفجر إلى الفجر . لأن الآدمي لا يطيق ذلك ، وكذا الدابة لا تطيق المشي في بعض النهار ، ونزوله للاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة السفر . وفي هذا الموضع اختلاف كثير ، فقال أصحابنا والكوفيون : أقل مسافة يقصر فيها الصلاة مسيرة ثلاثة أيام ، ولياليهن بسير الإبل ، ومشي الأقدام في أقصر أيام الشتاء أو على سير البريد ، وإبطاؤه العجل ، والوسط هو المذكور ، وهو سير القافلة . وفي " التحفة " : هذا جواب ظاهر الرواية . وفي " المفيد " : لو سلك طريق هي ميسرة ثلاثة أيام ، وأمكنه أن يصل في يوم من طريق آخر قصر ، وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثلاث ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، ورواية ابن سماعة عن محمد ، وفي " المحيط " و " التحفة " : وهو رواية عن أبي يوسف ، ومحمد ، وأكثر اليوم الثالث أن يبلغ مقصده بعد الزوال في اليوم الثالث ، وذكره الأسبيجابي . وقال المرغيناني : وعامة المشايخ قدروها بالفراسخ ، فقيل : أحد وعشرون فرسخا ، وقيل : ثمانية عشر فرسخا ، قال المرغيناني : وعليه الفتوى ، وفي " جوامع الفقه " : وهو المختار ، وقيل : خمسة عشر فرسخا ، وما ذكره المصنف هو مذهب عثمان ، وابن مسعود ، وسويد بن غفلة ، وفي " التمهيد " : وحذيفة اليماني ، وأبي قلابة ، شريك بن عبد الله ، وابن جبير ، وابن سيرين ، والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، والحسن بن حي ، وحكى صاحب " المبسوط " عن ابن عباس ، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مثل مذهبنا ، والصحيح عن ابن عباس ، وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - غير ذلك ، وروى البخاري أن ابن عباس ، وابن عمر كانا يقصران في أربعة من وجوه : الأول : أن ذلك ليس حديثا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما هو فعلهما ، والشافعي لا يرى فعل أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجة ، فكيف يعمل به ؟ الثاني : أن غيرهما من الصحابة . الثالث : أنه قد اختلف عنهما في ذلك أشد اختلاف ، روى أيوب ، وحميد بن جريج ، عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا . الرابع : أنه لم يذكر أنه منع في أقل من أربعة برد ، وروي عن حفص بن عاصم وهو أولى من نافع أنه قصر في ثمانية عشر ميلا ، ذكر ذلك الحافظ أبو جعفر ، والجواب عن الحديث أنه يروونه عن إسماعيل بن عياش ، وهو ضعيف عن عبد الوهاب بن مجاهد ، وعبد الوهاب أشد
البناية شرح الهداية — صفحة 4 | العيني