وقالا : يدفع إليه لأنه حر مديون عندهما ، ولا يدفع إلى مملوك غني ، لأن الملك واقع لمولاه ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا ، لأنه يعد غنيا بمال أبيه ، بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا ، لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه ، بخلاف امرأة الغني لأنها وإن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها وبقدر النفقة لا تكون موسرة .
شرح
والحكم الثاني : وهو قوله : إذا أعتق الراهن العبد المرهون يسعى وهو عنده كالمكاتب عنده ، بل هذا غلط بل يسعى وهو حر .
م : ( وقالا : يدفع إليه لأنه حر مديون عندهما ) ش : وفي " الكافي " : هذا لا يستقيم على قولهما ، لأنه لو أعتق نصف عبده يعتق كله بلا سعاية ، وإنما يستقيم على قولهما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو معسر فحينئذ عندهما حر مديون ، قيل في جوابه : هذا بعد عرضة كونه مديونا لأنه خرج عن الرق ، وليس له شيء ولا يتهيأ له كسب في الحال ، فلا بد من لحوق الدين غالبا وهو غير قوي .
م : ( ولا يدفع إلى مملوك غني ) ش : بإضافة المملوك إلى الغني ، أي مملوك رجل غني م : ( لأن الملك واقع لمولاه ) ش : لأن العبد لا يملك شيئا ، ولا بد من قيد إلى مملوك غني غير مكاتبه ، وفي " التحفة " لا يجوز إلى مملوكه إذا لم يكن عليه دين كدين الاستهلاك أو دين التجارة ، وإن كان مستغرقا به ينبغي أن يجوز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لا يملك كسبه عنده ، وكذا لا يجوز دفها إلى مدبر غني وأم ولده إذا لم يكن عليهما دين مستغرق . وفي " الذخيرة " إذا كان العبد زمنا وليس في عيال مولاه ولا يجد شيئا يجوز ، وكذا إذا كان مولاه غائبا ، وإن كان غنيا ، يروى عن أبي يوسف .
م : ( ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا ، لأنه يعد غنيا بمال أبيه ) ش : لأنه تجب ولاية الأب ومؤنته . وفي " فنية المنية " : إذا لم يكن للصغير أب وله أم غنية يجوز الدفع إليه ، وفي " الذخيرة " ، وذكر في بعض " شروح الجامع الصغير " إن على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز الدفع إلى ولد الغني صغيرا كان أو كبيرا ، وقال صاحباه : يجوز في " الكبير " دون الصغير م : ( بخلاف ما إذا كان كبيرا فقيرا ، لأنه لا يعد غنيا بيسار أبيه وإن كانت نفقته عليه ) ش : كلمة إن واصلة بما قبلها ، أي كانت نفقة الولد الكبير على الأب بأن كان زمنا أو أعمى أو أنثى .
م : ( وبخلاف امرأة الغني لأنها إذا كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها وبقدر النفقة لا تكون موسرة ) ش : لأن مقدار النفقة لا يغنيها ، وفي " التحفة " : يجوز الدفع إلى امرأة الغني إذا كانت فقيرة ، وكذلك إلى البنت الكبيرة فقيرة ، يعني وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأن الزوج لا يدفع حوائج الزوجية والبنت الكبيرة . وفي " الينابيع " : يجوز دفع الزكاة إلى امرأة الغني عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .