وقد سألته عن التصدق عليه قلنا هو محمول على النافلة .
قال : ولا يدفع إلى مكاتبه وأم ولده ومدبره لفقدان التمليك إذ كسب المملوك لسيده ، وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك ، ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه بمنزلة المكاتب عنده ،
شرح
زوجة أخرى لابن مسعود وهي أم ولده ، ذكرها ابن الأثير في الصحابيات . وقال الطحاوي : ورايطة هذه هي زينب امرأة عبد الله ، ولا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
م : ( وقد سألته عن الصدقة على زوجها ) ش : أي والحال أن امرأة ابن مسعود سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن التصدق على ابن مسعود م : ( قلنا هو محمول على النافلة ) ش : هذا جواب عن حديث زينب ، وهو أنه محمول على صدقة التطوع ، ألا ترى أنها سألت عما كانت تنفق على عبد الله وأيتام لها في حجرها ، ومعلوم أن صدقة الشخص إذا كانت فريضة فلا يحوز صرفها في ولده ، فعلم بذلك أنها كانت نافلة .
م : ( قال ولا يدفع إلى مكاتبه ) ش : أي ولا يدفع زكاته إلى أي وبه قال الثوري والشافعي وجمهور العلماء ، لأن كسب المكاتب موقوف على سيده ، فلم يوجد الإخراج الصحيح ، وإذا دفع إلى مكاتب غيره وإن كان مولاه غنيا ، لأن أداء الزكاة إلى الغني يجوز في الجملة كالعامل الغني وابن السبيل إذا كان له مال في وطنه م : ( وأم ولده ) ش : لقيام الملك فيها ، ولهذا يحل وطؤها وإنما يحرم بيعها .
م : ( ومدبره ) ش : سواء كان مقيدا أو مطلقا لقيام الملك فيه ، ولهذا يجوز عتقه ، وهذا التعليل يرجع إلى الكل م : ( لفقدان التمليك أو كسب المملوك لسيده ، وله حق في كسب مكاتبه فلم يتم التمليك ) ش : وهذا التعليل يرجع إلى الكل .
م : ( ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه بمنزلة المكاتب عنده ) ش : إن كانت الرواية بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله ، فصورته إذا رهن عبد ثم أعتقه الراهن وهو معسر فهذا العبد يسعى والمستسعى عنده كالمكاتب ، فلو أدى الرهان زكاته إليه لا يجوز عنده ، لأنه أدى إلى مكاتبه ، وهو محمول على ما إذا أعسر بعد وجوب الزكاة عليه ، وقال السروجي : يؤخذ على صاحب الحواشي حكمان فيه ، الأول : كون المستسعى عنده كالمكاتب ليس على الإطلاق ، فتارة يكون حكمه حكم المكاتب عنده ، إلا أنه لا يرد إلى الرق للعجز ، وتارة يكون حرا وهو يسعى بالإنفاق ، وهذا في مسائل ذكرها في زيادات قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - . منها إذا قال المولى لأمته : أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ، فقبلت عتقت ، فإن أبت تسعى في قيمتها وهي حرة بالإنفاق ، وفيما إذا أعتق الراهن العبد المرهون وهو معسر يسعى في قيمته وهو حر بالاتفاق .