تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما ذكرنا . وقالا : تدفع إليه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة » قاله لامرأة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
شرح
ولو تزوجت امرأة الغائب فولدت أولادا قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الأولاد من الغائب ، ومع هذا يجوز دفع الزكاة إليهم ، وتجوز شهادة الأولاد له ، ذكره الإمام التمرتاشي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي " المبسوط " وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجزئه إذا دفعها إلى امرأته لأنه لا حرمة بينهما ، وتجوز شهادته له عنده ، وفي " المجتبى " وهذا قول مسند ، والمشهور عن الشافعي أنه لا يجوز . وفي " الأسبيجابي " وأما الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم فلا بأس بدفع الزكاة إليهم ، وذكر الزندويسني أن الأفضل في مصرف الزكاة المال إلى هؤلاء السبعة ، أخوته وأخواته الفقراء ، ثم أولادهم ثم أعمامه وعماته الفقراء ، ثم أخواله وخالاته الفقراء ، ثم ذوو أرحامهم ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل مصره . م : ( ولا تدفع المرأة ) ش : أي الزكاة م : ( إلى زوجها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم ذكرنا ) ش : أي للاشتراك في المنافع ، وبه قال مالك وأحمد ، واختاره الحربي وأبو بكر من الحنابلة م : ( وقالا تدفع إليه ) ش : أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها وبه قال الشافعي وأشهب من المالكية ، وقال القرافي كرهه الشافعي وأشهب . قلت : حكى الثوري أن زوجها أفضل عند الشافعي م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة » قاله لامرأة ابن مسعود ) ش : هذا الحديث أخرجه مسلم وأخرجه الجماعة إلا أبا داود عند زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن " ، قالت فرجعت إلى عبد الله فقلت إنك رجل خفيف ذات اليد ، وإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أمرنا بالصدقة ، فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم ، قالت : فقال لي عبد الله : بل ائتيه أنت . فانطلقت فإدا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاجتي حاجتها ، قالت : وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ألقيت عليه المهابة ، قالت : فخرج بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقلنا له : أخبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن امرأتين بالباب يسألونك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ؟ ولا تخبر من نحن . قالت : فدخل بلال فسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " من هما ؟ " فقال : امرأة من الأنصار وزينب ، قال : " أي الزيانب " قال : امرأة عبد الله بن مسعود ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لهما أجران أجر القرابة وأجر الصلة » واسم امرأة ابن مسعود زينب وهي بنت عبد الله بن معاوية الثقفية ، ويقال اسمها رايطة ، ويقال ريطة ، ويقال اسمها زينب وريطة لقت لها ، وقيل ريطة
البناية شرح الهداية — صفحة 468 | العيني