تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وهو بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غني الغزاة ، وكذا حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما روينا . قال : ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ، لأن منافع الأملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ولا إلى امرأته للاشتراك في المنافع عادة
شرح
الشديد الشنيع . قوله - لذي دم ، بالدال المهملة وتخفيف ، وموجع ، بكسر الجيم ، وهو ما وجب على العاقلة تحمله من الدية . م : ( وهو بإطلاق حجة على الشافعي في غني الغزاة ) ش : فإنه يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيا . فإن قلت : خص منه العامل الغني حيث يحل له أخذ الصدقة ، وابن السبيل الذي له مال كثير في بيته . قلت : لا نسلم التخصيص لأن الذي يأخذه العامل أجرة عمله لا باعتبار أنه صدقة ، وأن الذي يأخذه ابن السبيل باعتبار أنه فقير في هذه الحالة . فإن قلت : جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك » فهذا يدل على ما قاله . قلت : معنى الغني بكسبه ، أي المستغني بكسبه عن السؤال ، فإنه إن استغنى بالكسب لا تحل له الصدقة إلا إذا كان غازيا فتحل له لاشتغاله بالجهاد عن الكسب . م : ( وكذا حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما روينا ) ش : أي وكذا حديث معاذ بن جبل حجة عليه وقد مر . [ دفع الزكاة للآباء والأبناء والزوجة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ، ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ) ش : وكذا لا يدفع إليهم عشره وسائر واجباته ، بخلاف الركاز إذا وجده له أن يعطي خمسه من هو من أهل الحاجة منهم ، ولو بقي شيء لولده لم يعطه ، وكذا المخلوق من مائه بالزنا م : ( لأن منافع الأملاك بينهم متصلة ) ش : حتى ينتفع أحدهما بمال الآخر ولهذا لم تقبل شهادة البعض للبعض ، فكان الصرف إليهم صرفا إلى نفسه من وجه م : ( فلا يتحقق التمليك على الكمال ) ش . فالشرط التمليك الكامل م : ( ولا إلى امرأته ) ش : أي ولا يدفع المزكي زكاته إلى امرأته م : ( للاشتراك في المنافع عادة ) ش : قال الله تعالى : { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } [ الضحى : 8 ] ( الضحى : الآية 8 ) ، قيل أي بمال خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وسواء كانت امرأته في عدة رجعي أو بائن بواحدة أو بثلاث ،
البناية شرح الهداية — صفحة 467 | العيني