لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تحل الصدقة لغني »
شرح
وفي " فتاوى " الفضلي قيل لرجل : كيف حالك ؟ قال : أنا غني عند أبي يوسف فقير عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، هذا رجل ملك دارا وحوانيت تساوي ألوفا ، لكن لا تكفي غلتها لقوته وقوت عياله ، عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - غني لا تحل له الصدقة ، وعند محمد فقير تحل له الصدقة ، وعن الحسن البصري قال : كانت الصدقة تحل للرجل وله دار وخادم وسلاح يساوي عشرة آلاف درهم .
وفي المرغيناني لو كان له كسوة ثيابا لا يحتاج إليها في الصيف لا تحل له الزكاة عند أبي يوسف ، وقياس هذا لا تحل له الزكاة عند أبي يوسف إذا كان له طعام سنة يبلغ نصابا ، وهو خلاف المشهور ، وفي " المحيط وجوامع الفقه " لو زاد على طعام شهر يبلغ مائتي درهم لا تحل له الصدقة ، وذلك وفي " الذخيرة " هذا قول المشايخ ، واختاره الصدر الشهيد ، وبعض المشايخ اعتبر ما زاد على السنة .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا تحل الصدقة لغني » ش : هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فعن عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود والترمذي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي » ، وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه النسائي وابن ماجة قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي » ، وأخرجه ابن حبان أيضا ، وعن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع وهو واقف بعرفة . . . . الحديث ، وفيه : « أن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع أو غرم » ، وانفرد به الترمذي .
وعن جابر أخرجه الطبراني في " الأوسط " أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه » وعن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله : « قال جاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدقة فركبه الناس ، فقال : " إنها لا تصلح لغني ولا لصحيح سوي ولا لعامل قوي » ، وقال ابن حبان : الوازع بن نافع يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته .