ولنا أن الإعتاق إسقاط الملك وليس بتمليك .
ولا تدفع إلى غني
شرح
أو لأنه قال يشتري مملوكا فيعتق ، لأن لفظ الرقاب يقتضي ذلك .
م : ( ولنا أن الإعتاق إسقاط وليس بتمليك ) ش : لأن التمليك ركن ، لأنه الأصل في دفع الزكاة .
فإن قلت : أنتم جعلتم اللام في الآية للعاقبة ودعوى التمليك بدلالة اللام فلم تبق إلا دعوى مجردة .
قلت : معنى جعل اللام للعاقبة أن المقبوض يصير ملكا لهم في العاقبة ثم يحصل لهم الملك بدلالة اللام فلم تبق دعوى مجردة .
م : ( ولا تدفع ) ش : أي الزكاة م : إلى غني ) ش : أي الذي يملك النصاب ، لأن الغنى ثلاثة أنواع . أحدهما : الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة وهو أن يملك نصابا من المال النامي الفاضل عن حاجته .
الثاني : الغنى الذي تحرم له الصدقة وتجب به الفطرة والأضحية وهو أن يملك ما يساوي مائتي درهم فاضلا عن ثيابه وثياب أهل بيته وخادمه ومسكنه وفرسه وسلاحه .
والثالث : الغنى الذي يحرم له السؤال وعليه العامة ، وفي " العين " عن أحمد روايتان في الغنى المانع من أخذ الزكاة ، أظهرهما مالك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ، وإن لم يقل بكفايته . وفي " شرح الهداية " لأبي الخطاب روي ذلك عن علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص والنخعي والثوري وابن المبارك وابن جني وابن راهويه .
والرواية الثانية : والغنى المحرم لأخذ الزكاة ما يحصل به كفاية الإنسان حتى لو كان محتاجا حلت له الصدقة وإن كان يملك نصابا ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي رواية عن مالك وعندنا ملك النصاب الذي يصير به غنيا على ما ذكرته ، وهو قول ابن شبرمة ورواية المغيرة عن مالك ، والتقدير بالحاجة مع ملك النصاب ضعيف ، إذ لا ضابط للحاجة ولم يرد به شرع ، والنصاب ضابط شرعي لأن الغني دافع لا آخذ .
وقال الحسن البصري وأبو عبيد : الغني من ملك أوقية وهي أربعون درهما ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو كان للرجل دار تساوي عشرة آلاف درهم ليس فيها من فضل على سكناه يحل له أخذ الزكاة ، وإن فضل فيها عن ذلك ما يساوي مائتي درهم لا تحل ، ولو كانت له ضيعة غلتها لا تفضل عنه وعن عياله لا تحل له الزكاة عندهما ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - تحل له لأنها مشغولة بحاجة ويشق عليه بيعها ، ولو كان له فيها [ . . . . . ] لا تحل له الزكاة عندهما ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - تحل لأنه تبع للضيعة .