اعتبارا بالزكاة . ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تصدقوا على أهل الأديان كلها » . ولولا حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقلنا بالجواز في الزكاة
ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك وهو الركن ،
شرح
( اعتبارا بالزكاة ) ش : بأن يقال هذه صدقة واجبة ، فلا يجوز دفعها إلى الذمي كالزكاة .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « تصدقوا على أهل الأديان كلها » ش : هذا حديث مرسل . رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تصدقوا إلا على أهل دينكم " فأنزل الله تعالى : { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } [ البقرة : 272 ] إلى قوله : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ } [ البقرة : 272 ] ( البقرة : الآية 272 ) ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تصدقوا على أهل الأديان » والحربي والمستأمن خرجا منه ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ } [ الممتحنة : 9 ] ( الممتحنة : الآية 9 ) ، وبالإجماع ، فبقي أهل الذمة داخلا فيه .
فإن قلت : هذا الحديث لا يقبل التخصيص لقطع الاحتمال بلفظ الكل .
قلت : لفظ الكل تأكيد للأديان لا للأهل ، فبقي فيه احتمال فيجوز تخصيصه .
م : ( ولولا حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقلنا بالجواز في الزكاة ) ش : لإطلاق الآية ، كما قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فلولا حديث معاذ جواب عن الثاني ولم يجب عن الأول ، وجوابه ما ذكرناه ، لأنه مخصوص في حق الحربي والمستأمن بقوله { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ } [ الممتحنة : 9 ] . . . . الآية قيل فيه نظر ، لأنه لحقه بيان التقرير وهو يمنع الخصوص ، وأجيب بما ذكرنا أن كلمة كل لتأكيد الأديان ، لا لتأكيد الأهل ، قيل فيه غموض ، ولئن سلمناه ، ولكن يقتضي أن يكون التخصيص مقارنا عندنا وليس بثابت ، على أن في الآية النهي عن التولي لا عن البر ، فلا يكون التعلق بالصدقة ، قيل في صدر الجواب نحن أمرنا بقتالهم بآيات القتال ، فإن كان شيء منها متأخرا عن هذا الحديث كان ناسخا في حقهم ، وإلا لم يبق الحديث معمولا به في حقهم لأن التصدق عليهم رحمة لهم ومواساة ، وهي منافية لمقتضى الآية وليس في مرتبتها ، وسقط العمل في حقهم ، وبقي معمولا به في حق أهل الذمة عملا بالدليل بقدر الإمكان .
م : ( ولا يبنى بها مسجد ) ش : أي لا يبنى بالزكاة مسجد ، لأن الركن في الزكاة التمليك من الفقير ولم يوجد م : ( ولا يكفن بها ميت لانعدام التمليك ) ش : من الميت م : ( وهو الركن ) ش : وكذا لا تبنى بها القناطر والسقايات ، ولا يحفر بها الآبار ، ولا تصرف في إصلاح الطرقات وسد الثغور والحج والجهاد ونحو ذلك مما لا يملك فيه .
فإن قلت : روى أنس والحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ما أعطيت من الجسور والطريق صدقة ماضية .