تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم » . قال : ويدفع إليه ما سوى ذلك من الصدقة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يدفع وهو رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
يحبسوها عنهم على ما يرون من تفضيل وتسوية من غير ميل في ذلك إلى هوى ، ولا يحل لهم منها إلا مقدار ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف وإن قصروا في ذلك عليهم صاروا ظلمة مفسدين . [ دفع الزكاة إلى الذمي ] م : ( ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي ) ش : وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الإسلام ليس بشرط في صرف الزكاة وغيرها ، وقال الزهري وابن شبرمة : يجوز دفعها إلى الذمي م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( لمعاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « خذها من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم » ش : أي خذ الزكاة ، والخطاب لمعاذ بن جبل ، وأخرج الأئمة الستة حديث معاذ من حديث ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث معاذا إلى اليمن . . . . الحديث مشهور ، وفيه أنه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ، وترد على فقرائهم . قوله : خذها من أغنيائهم ، أي من أغنياء المسلمين ، هذا بالإجماع ، لأن الزكاة لا تجب على الكافر ، وكذا الضمير في فقرائهم يرجع إلى المسلمين لئلا يحل لهم العطب . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي ، يجوز صرف صدقة الفطر والنذور والكفارات إليهم . وجوز دفع صدقة الفطر إلى الرهبان ، عمر بن شرحبيل ومرة الهمداني . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثلاث روايات فيها ، والأصح أنه لا يجوز دفع الصدقة إليهم إلا التطوع ، وبالمنع قال مالك والشافعي ، وأما الحربي فلا يجوز دفع صدقة ما إليه بالإجماع حتى التطوع ، وفي " خزانة " الأكمل يجوز صرف صدقة الفطر وصدقة النذر إلى أهل الذمة ، وأما الكفارات فلا . م : ( قال : ويدفع إليه ) ش : أي إلى الذمي م : ( ما سوى ذلك من الصدقة ) ش : أراد به صدقة الفطر والنذور والكفارات كما ذكرنا . فإن قلت : لم لا يجوز دفع الزكاة إلى الذمي كما ذهب إليه زفر لعموم النص ، ولا يجوز الزيادة عليه بخبر الواحد . قلت : هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فجاز الزيادة عليه بخبر الواحد . قلت : هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول فجاز الزيادة به . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يدفع ) ش : أي ما سوى ذلك من الصدقة إلى الذمي م : ( وهو رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قول الشافعي بالمنع رواية عن أبي يوسف م :
البناية شرح الهداية — صفحة 461 | العيني