تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة ، فلم تعتبر الشبهة في حقه . قال وفي الرقاب أن يعان المكاتبون منها في فك رقابهم .
شرح
المطلب . قوله : تنزيها ، أي لأجل التنزيه لقرابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومذهب مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كمذهبنا ، وقيل : هو مذهب الشافعي أيضا في الصحيح ، ويحرم على بني عبد المطلب أيضا ، وفي " النهاية " : الأصح جواز صرفها على العامل منهم ، فإن بعض المالكية يجوز أن يستأجر بعض بني هاشم على حراستها وسوقها . قال ابن العربي : ولا يحوز لأن حراستها وسوقها كجمعها وضمها . وفي " الذخيرة " : أجاز محمد بن نصر أن يكون العامل هاشميا أو عبدا أو ذميا بالقياس على العامل ، يعني قلنا أوساخ الناس لا ينافي الغني وينافي الهاشمي لشرفه والعبد لعجزه والكافر لعدم ولايته على المسلم . فإن قلت : ما تقول في استدلال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بعث عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى اليمن مصدقا وفرض له ، فإن الظاهر أنه فوض له فيما يأخذه ؟ قلت : ليس فيه أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فرض له في الصدقات ، وقد كان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فوض إليه أمر الحرب ، والظاهر أنه فرض له من الفيء لا من الصدقات . م : ( والغني لا يوازيه من استحقاق الكرامة فلم تعتبر الشبهة في حقه ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر من جهة الخصم ، تقديره أن يقال : إذا كان المانع من جواز استعمال عامل هاشمي وجود معنى الصدقة فيما يأخذه ، فالغني كذلك ينبغي أن يمنع من العمل ، لأن غناه يمنع أخذ الصدقة . فأجاب بقوله : والغني لا يوازيه أي لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة فلم تعتبر شبهة الصدقة فيه ، لان فيه شبهة الأجرة أيضا ، والهاشمي يمتنع لأن فيه حقيقة الصدقة ، فافهم . [ وفي الرقاب من مصارف الزكاة ] م : ( وفي الرقاب ) ش : هو الرابع من المصارف أي توضع الزكاة في فك الرقاب وهو جمع رقبة م : ( أن يعان المكاتبون منها ) ش : أي من الزكاة م : ( في فك رقابهم ) ش : أي من الزكاة م : ( في فك رقابهم ) ش : هذا تفسير لقوله : { وَفِي الرِّقَابِ } [ البقرة : 177 ] المذكور في الآية أي يعانون على أداء بدل الكتابة ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في رواية . وهو قول أكثر العلماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وقال مالك وأحمد في رواية المراد به أن يشتري بخير مال الصدقة عبدا فيعتقه ، وهو المروي عن ابن عباس والحسن البصري وأكثر العلماء منهم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والليث بن سعد وهو قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
البناية شرح الهداية — صفحة 451 | العيني