والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء النائرة بين القبيلتين
شرح
البصري أن مكاتبا قام إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يخطب الناس يوم الجمعة ، فقال : أيها الأمير حث الناس على ما يحث عليه أبو موسى الأشعري ، فألقى الناس عليه ، هذا يلقي عمامة وهذا يلقي ملاءة ، وهذا يلقي خاتما ، حتى ألقى الناس عليه سوادا كثيرا ، فلما رأى أبو موسى ما ألقي عليه قال اجمعوه ، ثم أمر به فبيع وأعطى المكاتب كتابته ، ثم أعطى الفضل في الرقاب نحو ذلك ولم يرده على الناس ، وقال : إن هذا الذي أعطوه في الرقاب .
م : ( والغارم من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه ) ش : هذا هو الخامس من المصارف يعني يصرف للغارم أيضا ، قوله : من لزمه دين ، إلى آخره تفسير الغارم ، وهو من الغرم ، وهو من الخسران ، وكان الغارم هو الذي خسر ماله ، والخسران النقصان .
وقال أبو نصر البغدادي : الغارم من لزمه دين وإن كان في يده مال ، لأنه يستحق بالدين فصار كمن لا مال له ، وفي الذخيرة : الغارم أن يكون ماله قدر دينه أو كان له مال على الناس لا يمكنه أخذه فهو غني على الظاهر وتحمل له الصدقة .
وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الغارم : هو الذي له مال غائب وديون لا يأخذ من الصدقة إلا قدر حاجته ، بخلاف الفقير حيث يأخذ فوق حاجته .
م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين ) ش : أي الغارم من تحمل الغرامة ، أصل الغرامة اللزوم ، ومنه قَوْله تَعَالَى { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } [ الفرقان : 65 ] ( الفرقان : آية 65 ) ، ويطلق الغريم على المديون ، وصاحب الدين .
وقال الأزهري : معنى إصلاح ذات البين إصلاح حال الرجل بعد المبانية ، والبين يكون وصلا ويكون فرقة .
وقال تاج الشريعة : قوله إصلاح ذات البين يعني الأحوال التي بينهم ، وإصلاحها بالإحسان والإنفاق حتى تصير أحوال الاختلاف ائتلافا وإرفاقا بعد أن كانت أحوال اختلاف وتفارق ، ولما كانت الأحوال ملابسة للتبين وصفت به ، فقيل : ذات البين ، كما قيل للأسرار ذات الصدور كذلك .
م : ( وإطفاء النائرة بين القبيلتين ) ش : النائرة العداوة كأنها فاعلة من النار ، وإطفاؤها عبارة عن تسكين الفتنة .
وفي " الحلية " : والغارم ضربان ضرب لإصلاح ذات البين ، بأن يحمل مالا أتلف في