تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والعامل يدفع الإمام إليه إن عمل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه وأعوانه .
شرح
نصف الثلث لأنهما صنف واحد ، وقال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لفلان ثلث الثلث فجعلهما نصفين . قال الأترازي : أقول هذا هو الصحيح ، لأن العطف للمغايرة ، وقد عطف أحدهما على الآخر في الآية . قلت : لا يحتاج أن يثبت الأترازي الصحة لقوله ، فإن هذا الذي ذكره فخر الإسلام بعينه . [ العاملون عليها من مصارف الزكاة ] [ قدر ما يعطى العامل من الزكاة ] م : ( والعامل ) ش : هذا المصرف الثالث ، ذكر بعد المسكين كما في الآية ، وهو مرفوع على أنه مبتدأ ، وقوله : م : ( يدفع الإمام إليه ) ش : خبره وهو الذي يبعثه الإمام بجباية الصدقات وهو الذي يسمى الساعي م : ( إن عمل ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله : إن عمل لنفي الجار عن العامل باعتبار ما كان م : ( بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ) ش : أي بقدر ما يكفيه . م : ( وأعوانه ) ش : بالنصب أي ويقدر ما يسع أعوانه ، والأعوان جمع عون ، وهو الظهير أي المساعد . وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعطي الإمام كفايته ثمنا كان أو أقل ، وفي " المفيد " فيعطيهم ما يكفيهم وعيالهم وأعوانهم مدة ذهابهم وإيابهم ، لأنه فرغ نفسه لهذا العمل وكل من فرغ نفسه لعمل من أمور المسلمين يستحق على ذلك رزقا كالقضاة ، وليس ذلك على وجه الإجارة لأنها لا تكون إلا على عمل معلوم أو مدة معلومة ، وأجرة معلومة . وقال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويعطي العاشر وهو الذي يجمع أرباب الأموال ، والعريف وهو الذي يعرف الساعي أهل الصدقات ، كالنقيب للقبيلة والجانب ، والقاسم ، والكاتب كلهم يأخذون من سهم العامل ولا يزاحمونه في أجرة عمله وتزداد في عدد هؤلاء بقدر الكفاية ، وأما الإمام والقاضي فلا يصرف إليهما من الزكاة . وفي " الذخيرة " : وروى مالك السابق والداعي وهو شاذ ، وفي " الذخيرة " لو أخذ عمالته من غير الزكاة فلا بأس به ، وإن حمله إلى الإمام بنفسه لا يستحق العامل من تلك الصدقة . وفي " جوامع الفقه " : لو كان كفاية العامل تستغرق الزكاة كلها أخذ نصفها أو أخذ النصف من الأنصاف ، ولو ضاع المال من يده سقطت عمالته وأحرزه المؤدي ، كالمضارب إذا هلك مال المضاربة في يده بعد التصرف كذا في " المبسوط " و " الإيضاح " .
البناية شرح الهداية — صفحة 449 | العيني